الكل على ما تحقق لا يكون إلّا معلقا مشروطا بشرط متأخر وانما يكون وجوب المقدمة فعليا في هذه الصور ( فيما إذا لم يكن ) ذلك الشيء المقدمي ( مقدمة للوجوب أيضا أو ) مقدمة ( مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن تكون موردا للتكليف كما إذا اخذ ) ما له الدخل في الواجب ( عنوانا للمكلف كالمسافر والحاضر ) والحائض والطاهر ( والمستطيع إلى غير ذلك أو جعل الفعل المقيد باتفاق حصوله وتقدير وجوده ) من غير فرق بين ان يكون وجوده الاتفاقي ( بلا اختيار ) من المكلف وهو المعلق على الامر الغير المقدور ( أو باختياره ) وهو المعلق على الامر المقدور ( موردا للتكليف ) والوجه في عدم كون وجوب المقدمة فعليا في هذه الموارد واضح ( ضرورة انه لو كان مقدمة الوجوب أيضا لا يكاد يكون هناك وجوب الا بعد حصوله وبعد الحصول يكون وجوبه ) وطلبه ( طلب الحاصل كما أنه إذا اخذ على أحد النحوين ) من العنوانية للموضوع أو جعل المقيد باتفاق الوجود موردا للتكليف ( يكون كذلك ) أيضا في عدم الوجوب الفعلي ( فلو لم يحصل ) العنوان أو الامر المقيد به الواجب ( لما كان الفعل موردا للتكليف ومع حصوله لا يكاد يصح تعلقه به فافهم ) قد بلغنا هذا المقام في الشرح يوم الثلاثاء العشرين من ذي الحجة الحرام من السنة التاسعة والعشرين بعد الألف والثلاثمائة الهجرية فبلغنا عصرا خبر وفاة للصنف في هذا اليوم تلغرافيا فانصدع القلب وانكلم وارتعشت الأنملة فلم تملك زمام القلم ولقد دهمتنا الدهشة واخذتنا الوحشة إذ قد فاجأنا انه مات فجئه فما أعظم رزئه فما ادرى أوفاء من السماء ان ضمت روحه إلى صدرها أم وفاء من الأرض ان حملته في بطنها مذ كان حاملا لظهرها أم قد رأته السر المصون من آيات ربها فصانته في قلبها فالرزء جليل والصبر جميل والامر إلى الملك الجليل قال قدس سرّه ( إذا عرفت ذلك فقد عرفت انه لا اشكال أصلا في لزوم الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد ) مجيء ( زمانه ) لعدم سعته الا له ( فيما كان وجوبه حاليا مطلقا ) اى سواء كان مطلقا منجزا أو مطلقا معلقا بل ( ولو كان ) الوجوب ( مشروطا بشرط متأخر )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١٥