( معلوم الوجود فيما بعد كما لا يخفى ضرورة فعلية وجوبه ) لما عرفت سابقا من مقارنة الشرط المتأخر للمشروط بوجوده العلمي الموجب له وجوب الوجود في زمانه ( وتنجزه ) أيضا ( بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته فيترشح منه الوجوب عليها على ) القول بثبوت ( الملازمة ولا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ) لما عرفت من وجوبه بمعلومية وجود الشرط في وقته و ( انما اللازم هو الاتيان بها قبل الاتيان به بل لزوم الاتيان بها عقلا ولو لم نقل بالملازمة ) امر ( لا يحتاج إلى مزيد بيان ومئونة برهان ) إذ هو ( كالاتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل اتيانه ) بناء على عدم القول بالملازمة فإنه لا شك في لزومه عقلا ( فانقدح ) لك واتضح غاية الوضوح ( انه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة بالتعلق ) بالتعليق ( أو بما يرجع اليه ) معنى ( من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط ) لما عرفت من حصول التفصي عنها عند المصنف بجعل نفس الوجوب مشروطا بنحو الشرط المتأخر وفيه ما عرفت من أنه عين التعليق فلا وجه لنفى الانحصار ( فانقدح بذلك أيضا انه لا اشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب ) وهي العويصة المشار إليها ( كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره مما وجب ) فيه ( عليه ) اى على المكلف ( الصوم في الغد إذ يكشف به ) اى بوجوب المقدمة ( بطريق الإنّ ) وهو الانتقال من ثبوت المعلول وهو هنا وجوب المقدمة إلى ثبوت العلة وهي وجوب ذيها ( عن سبق وجوب الواجب وانما المتأخر زمان اتيانه ولا محذور فيه أصلا ولو فرض العلم بعدم سبقه ) اى وجوب الواجب ذي المقدمة وان زمن وجوبه متأخر ( لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ) إذ لا يعقل وجود المعلول بلا علة ( فلو نهض دليل على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيا ولو ) كانت مصلحته ( تهيئا ) فيكون وجوبا نفسيا تهيئيا وتاهبيا ( ليتهيأ ) المكلف ( باتيانها ) اى المقدمة ( ويستعد لا يجاب ذي المقدمة عليه ) فيكون هذا المعنى هو المقصود من قولهم بوجوب الوضوء تاهبا للفرض ولولا ذلك لكان قولا يحيله العقل الاعلى الوجه الذي ذكرناه وعرفت انه لا يعقل سواه ( فلا محذور )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 216
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١٦