تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عمله وان لم يكن اهلا لذلك أو كان اهلا لغيره شاء وأراد وجوده اى ترتبه على سببه الذي لم يكن امر هذا الترتب وجودا من حيث نفسه وعدما بيد العبد بل كان الذي بيده من ايجاد هذا المعلول ايجاد مقتضيه وانما صح تعلق التكليف بالمسببات لهذا النحو من القدرة فإذا لم يكن هذا العبد اهلا للطف للّه تعالى به أراد اللّه تعالى وقوع هذا المسبب منه بعد اختياره بنفسه لداعى مقتضيات ذاته الخبيثة وعدم ركونه بالاختيار إلى ما جعله اللّه تعالى مانعا لو اختار اتباعه عن تأثير ذلك المقتضى وارادته لايجاده بمقدماته بسوء سريرته وخبث باطنه اللذان هما تمام المقتضى والمؤثر في ان يختار الركون إلى النفس والاعراض عن العقل وإرادة الفعل وهذا لا يرفع كون الفعل بإرادته واختياره والفرق واضح بين كون هاتين الصفتين مقتضيتين لاختيار ايقاع الفعل وكونهما مقتضيتين لايقاعه بلا اختيار ألا ترى ان كثرة الديون والحاح الديان ربما ألجأ المديون واضطره إلى اختيار بيع أعز الأشياء عليه فيقع البيع صحيحا اختياريا باجماع العلماء والعقلاء مع أن البائع في حال كونه مختارا في البيع مضطرا اليه إذ لا حيلة للخلاص سواء اما لو جرد الديان عليه سيفه فأوقع البيع خوفا فلا شك في فساد بيعه والمقام من قبيل الأول وهذا حقيقة ما عناه الفحول من محققي الحكماء بقولهم ان الانسان في حال كونه مختارا في افعاله مضطرا إليها لا المعنى الثاني الغنى فساده عن إقامة البرهان بل على خلافه وجد أن كل انسان بل حيوان وهكذا الكلام في جانب الطاعة فان مقدماتها ليست كلها بيد العبد فإذا أراد العبد الصلاة فليست الصحة بيده ولبست القوة بيده وليست كل أمورها بيده فإذا عمد الانسان إلى الطاعة فإن كان يحسب مادته التي منها وجد وسريرته التي عليها طبع بما اهمل من اتباع عقله وتوغل في اتباع نفسه ليس له أهلية القرب لم يشاء وجود تلك المقدمات له وان كان بحسب ذاته اهلا لذلك شائيا له فليس هو حيث شاء اللّه وجودها مجبورا على الطاعة ولا هو حيث لم تهم نفسه بالطاعة وان لم تكن مقدماتها موجودة مقهورا على العدم نعم هو حيث يعزم على الطاعة ولم يشاء اللّه تعالى وجود مقدماتها له مسلوب القدرة عليها وهذا معنى حسن التوفيق