تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لا يكون إلّا بإرادة اللّه واذنه فقد يشاء وجوده وقد يشأ عدمه واما العلة بجميع اجزائها الوجودية فهي بيد العبد فان شاء اللّه تعالى ترتب المعلول عليها فقد عصى العبد اختيارا وان شاء عدمه لم تصادف معصيته الواقع وثبت له حكم المتجرى وقد حققنا في محله ان عدم المصادفة للواقع ان كان لاتفاق المانع استحق العقاب وان كان لعدم المقتضى فلا إذا عرفت ما ذكرنا وأحطت به خبرا علمت المراد من قول ما شاء اللّه تعالى كان وما لم يشاء لم يكن وان للّه في عباده المشيئة ولا جبر ولا تفويض وانما هو امر بين الامرين وسيأتي ذلك في الدليل الثالث إن شاء اللّه تعالى ولولا مخافة الاطناب لبسطت الكلام ولكن فيما ذكرناه كفاية لمن وعاه الأمر الثالث النقل وهو الآيات والروايات اما الآيات فقوله عزّ من قائل وما تشاءون إلّا ان يشاء اللّه وقوله ولو شاء اللّه لهداكم أجمعين واما الروايات فمنها ما ورد عنهم عليهم السلام وهو قولهم ما شاء اللّه كان وما لم يشاء لم يكن وقولهم ( ع ) لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين الامرين قال قلت وما امر بين امرين قال مثل ذلك رجل رايته على معصية فنهيته فلم نيته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي امرته بالمعصية ومنها قال قلت أجبر اللّه العباد على المعاصي قال لا قلت ففوض إليهم الامر قال لا قال قلت فما ذا قال لطف من ربك ومنها خبر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إن اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون اليه فامرهم ونهاهم فما امرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا باذن اللّه وخبر إسماعيل ابن جابر قال كان في مسجد المدينة رجل يتكلم في القدر والناس مجتمعون قال فقلت يا هذا أسألك قال سل قلت قد يكون في ملك اللّه تعالى ما لا يريد قال فاطرق طويلا ثم رفع رأسه إلى فقال يا هذا لان قلت إنه يكون في ملكه ما لا يريد انه لمقهور ولان قلت لا يكون أقررت لك بالمعاصي قال فقلت لأبي عبد اللّه ( ع ) سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا فقال لنفسه نظر اما لو قال غير ما قال لهلك وفي الوافي بالمعاصي يعنى بأنه يريدها ولنقتصر على هذا المقدار فإنه أليق بالاختصار فانظر