تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فيكون المعلول حال عدم المانع مستندا إلى ذات المقتضي فحسب لا ان لعدمه تأثيرا في وجود المعلول كما هو واضح فان الاعدام ليست اهلا لإفاضة الوجود ثم انا إذا نظرنا إلى المعلولات والمسببات بما هي معلولات ومسببات وجدناها غير مقدورة بنفسها وانما المقدور ايجاد عللها وأسبابها فهي مقدورة بالواسطة لان ايجاد السبب المترتب عليه قهرا وجود المسبب كاف في نسبة القدرة إلى المسببات فالقدرة على ايجاد السبب لا توجب تعلق القدرة بترتب المسبب عليه لترتبه قهرا سواء وجد السبب بنفسه أو أوجده موجد ومن هنا قلنا في الدليل العقلي الذي استدل به القائل باستحقاق المتجرى للعقاب وهو انه لو قيل باستحقاق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف لزم إناطة استحقاق العقاب وعدمه بما لا يرجع إلى الاختيار وذلك قبيح ان عدم المصادفة وان كان بغير اختيار إلّا ان عدم العقاب لأجله لا قبح فيه ومن أعجب العجائب اعتراف جملة من المحققين بعدم اختيارية عدم ترتب المسبب ودعوى اختيارية ترتبه بكونه مختارا في السبب فان الاختيار بالنسبة إلى ايجاد السبب لا يوجب الاختيار في ترتب المسبب فلا امر ولا نهى ولا إرادة ولا كراهة يخاطب بها العبد بالنظر إلى المسبب الا كانت متعلقة بايجاد السبب إذ هو المقدور وبهذا المعنى صح تعلقها بالمسبب فكل الأوامر والنواهي على هذا المنوال ولا يعقل غيره ثم اعلم أن جميع العلل والأسباب في كل باب من الأبواب إذا نظرت إلى هذا الوصف العنواني فيهما وهو العلية والسببية وجدته مجعولا جعلا تكوينيا اما بجعل ذات العلة والسبب كايجاد النار المحرقة والشمس المشرقة واما بجعل نفس الوصف كما أوجد اللّه تعالى في نار إبراهيم عليه السلام معنى صارت به
بَرْداً وَسَلاماً
عليه فاثرت ضد ما كان فيها ثم إذا نظرت إليها من حيث الأمور الخارجية فربما بلغت مرتبة التمام من وجود جميع اجزائها من مقتضى وشرط وعدم مانع وإذا نظرت إليها بالنسبة إلى مسببها وجاعلها وجدتها بأجمعها من دون استثناء مثقال ذرة منها مقتضيات لا غير وللّه في ترتيب مسبباتها ومعلولاتها المشيئة ما شاء منها كان وما لم يشاء لم يكن فان شاء ان لا يترتب كان ذلك مانعا من تأثير المقتضى اثره وان شاء ان يترتب كان ذلك