تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أليست هذه الآيات والروايات نصا في المطلوب أو تقول انها قابلة للتأويل فعند ذلك لا يكون لك معتمد حتى على نص قل هو اللّه أحد والحاصل انا قد أوضحنا لك المطلوب مع ما نحن بصدده من المحافظة على الاختصار المرعوب وقد تركنا تفصيل أكثر المطالب إلى محله المناسب فان نظرت إلى ما حققناه نظر من لا يريد بذلك الا وجهه رجوت لك ان تعرف حقيقته وكنهه وإلى ما ذكرنا أشار المصنف دام ظله بقوله في جواب ما تقدم من السؤال ( قلت انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية وإلّا فلا بد من صدورها بالاختيار وإلّا لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى عن ذلك
عُلُوًّا كَبِيراً
) فصار حاصل الكلام ونتيجة المرام ان نعلق إرادة اللّه تعالى بوقوع الافعال المسبوقة بالمقدمات الاختيارية من العبد صحيح لا شك فيه ولا شبهة تعتريه لكفاية هذه المقدمات في كون الفعل اختياريا وان انتهى إلى أصل صفة الاختيار التي لم توجد في العبد بالاختيار كما يكفى بضرورة العقل في كون الفعل مقدورا ثبوت صفة القدرة في العبد وان كان ثبوتها غير مقدور فالاختيار والقدرة صفتان مخلوقتان في العبد بهما صار الفعل اختياريا ومقدورا ولا ينبغي من محصل توهم المنافاة بين كون الفعل انما يصدر من العبد بالقدرة والاختيار وكون وجود أصل صفتي القدرة والاختيار بغير قدرة منه واختيار بل كونه مضطرا في وجود الصفتين عين كونه قادرا مختارا بالنسبة إلى الاثرين إذ لا غاية لايجادهما فيه إلّا ثبوت ذلك له وبالجملة فالفرق واضح لا خفاء فيه على ذي الفكر السليم وللنظر المستقيم بين انتهاء الفعل الاختياري إلى المقدمة الاضطراريّة بما هي مؤثرة في صدور الفعل عنها وانتهائه إلى الاضطراريّة بما ان الفعل يصدر من فاعله حال وجودها والمقام من قبيل الثاني لا الأول كما لا يخفى ولو كان ذلك على هذا النحو رافعا للاختيار لم ينفع فيه حتى كون وجود الاختيار بالاختيار ضرورة انتهائه قهرا إلى وجود الفاعل بنفسه وليس هو بالاختيار واما حديث الإرادة فاعلم أن الفرق بينها وبين صفة الاختيار المذكورة ان الاختيار معنى اسمى والإرادة معنى حرفى لان الاختيار هو تساوى نسبة فعل الشيء وتركه إلى الفاعل فإذا