مقام تحقق عدم المانع فيؤثر المقتضى اثره فالتأثير بتمامه وكماله للمقتضى والإشاءة وعدمها من باب المانع وعدمه فلله في كل علة وسبب المشيئة ثم اعلم أن جميع ما في الوجود من فعل موجود لا بد له من علة تفيض عليه الوجود ولا بد من انتهاء هذه العلة إلى امر تكون العلية من مقتضيات ذاته وإلّا لتسلسلت العلل لولا الانتهاء إلى الذاتي وان الذاتي لا يعلل فاما الموجودات الخارجية بما حواه العالم علويا وسفليا فهي منتهية بوجودها إلى وجوده الاقدس وجوده الأنفس جلت كبريائه وعظمت آلائه واما افعال الموجودات فهي منتهية بالأخرة إلى مقتضيات ذواتها من طيب وخبث وطهارة ورجس وسعادة وشقاوة وقد بلغنا محل الكلام ومختلف الأوهام فاصغ لي بمسامع قلبك وانظر إلى ما أقول بعين بصيرتك ولبك نظر من لا رأى له الا رؤية وجه المعشوق وان جاء به اليه من لا يعرف الصبوح من الغبوق اعلم أن الماهيات العنصرية مختلفه المواد بسايطها ومركباتها فالنار بمادتها حارة يابسة والماء بارد رطب ومواد الماء مختلفة فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج ومنه زاجى ومنه كبريتى ومنه نفطى وهكذا والأرض باردة يابسة وهي مختلفة المواد أيضا فمنها معادن الجواهر ومنها معادن الذهب وهلم جرا إلى معادن النورة وأمثالها ومنه ارض ساذجة ومن المركبات الحيوانات العجم فمنها الضأن والإبل ومنها البغال والحمير ومنها الأسد والكلب والخنزير وليست حلية اكل الأول وكراهة الثاني وحرمة الثالث أو نجاسته مع الحرمة أمورا تعبدية محضة بل كاشفة عن طيب مادة حلال الاكل ووجود قذارة ما في مكروهة وخبث ما في حرامه غير النحس وتمام صفة الخبث في النجس منه وهكذا الحال في ماهية الانسان فمنه البالغ أقصى مراتب الطيب والطهارة والسعادة ومنه البالغ أقصى مراتب الخبث والرجس والشقاوة ومنه المتدرج في الحالتين إلى حد وجود مبدأ الصفتين وان اللّه تعالى قد أفاض الوجود الذي هو الخير المحض فلا يعد له شيء ولا يقابل خيريته شيء الا شرية العدم على هذه الحقائق بما هي عليه من مقتضيات ذواتها وهاهنا سر عميق ليس هذا محل ذكره إلّا ان من الواضح
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 137
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٣٧