وسوته وبالجملة فترتب المسببات على أسبابها بإرادة اللّه التي لا تتخلف مع كون ايجاد السبب المجتمع فيه جميع جهات علية الوقوع ما عدا عدم المانع منه تعالى بإرادة العبد اى جبر فيه للعبد واى قهر له على الفعل ولنوضح لك المرام بمثال ينطبق على المقام فنقول الست تعلم أن الملكية والرقية وسائر هذه الأمور من الأحكام الوضعية من الآثار لعقود وايقاعات صادرة تترتب هي عليها وكذا الضمان والقصاص والديات أليست هي آثارا لافعال صادرة تترتب هي عليها فانظر إذا أوقعت عقدا أو ايقاعا أو أتلفت مالا أو نفسا أليس اللّه تعالى يريد بالإرادة التكوينية ترتب هذه الآثار على هذه الأمور في الخارج لأنها مطابقة للإرادة التشريعية أفأنت بهذه الإرادة منه تعالى مجبور على اختيار ايقاع هذه الأسباب كلا لا سبيل إلى دعوى ذلك الا ممن لا عقل له فأي فرق بين ايجاد هذه الأمور بالنسبة إلى آثارها وبين ما نحن فيه وهكذا الحال في كل مقدمة قبل الفعل إذا كانت من معلولات ما نقدمها من المقدمات فكل مقدمة سابقة من مبدأ تحريك العضلات إلى نهاية الفعل تكون من جهة معلوليتها لما قبلها غير اختيارية ومن جهة عليتها لما بعدها اختيارية مثلا إذا حرك العبد العضلات لنصب السلم فترتب نصب السلم عليه ليس باختيارى لتوقفه على حياته مثلا لكن هو في نفس نصب السلم مختار ثم إذا نصب السلم فترتب الصعود عليه ليس باختياره لكن هو في نفس الصعود مختار وهكذا فهو من حيث الترتب ليس باختيارى ومن حيث ذاته اختياري فتأمل فإنه دقيق جدا نعم لو كان المدعى ان إرادة العبد مسبوقة بإرادة اللّه تعالى بمعنى ان اللّه تعالى أوجد في العبد مقتضى الإرادة بلا مانع عن اقتضائه مختار فيه كان ذلك جبرا بالضرورة لسقوط الاختيار حينئذ من العبد بتعلق الإرادة المكونة لإرادته وفرق عظيم بين إرادة اللّه وقوع الفعل من العبد بالاختيار وبين ارادته ايقاع العبد للفعل وارادته بالاختيار فان المدعى هو الأول والثاني عين الجبر ولا معنى لتعليق الاختيار حينئذ بالإرادة ثم لا يذهب عليك انه لا فرق في الافعال بين الخارجية والقلبية في عللها ومعلولاتها فصار حاصل الكلام إلى هنا ان وقوع المعصية في الخارج المستند إلى ترتب المعلول على العلة
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٤٠