تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الكلام إذ الاستعمال في أكثر من معنى واحد لا يتصوّر الا ان تعتبر المتكثّرات أشياء قد لوحظ كل واحد منها بلحاظ استقلالي لا شيئا واحدا من قبيل المركبات فإذا أريد استعمال اللّفظ في متكثرات بوصف التكثّر فلا بدّ من أن يكون ذلك على نحو الاستقلال فالتعبير باستعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحدا هو بنفسه يفيد الاستقلال والا فلو لم يكن على نحو الاستقلال بل بنحو وحدة اللّحاظ لم يكن الملحوظ والمستعمل فيه الا معنى واحدا لا أكثر من معنى واحد وفيه ان الاستعمال لا يكون الّا اعمال اللّفظ في المعنى اى ذكر اللّفظ ولحاظ المعنى منه ولا ريب ان اللحاظ المتعلّق بالمعاني المتعدّده كالنقاط لا يعقل اعتباره في الملحوظ إذ هو بالنّسبة إلى ملحوظه كالحكم بالنّسبة إلى موضوعه يستحيل اعتباره فيه فلم يبق في جانب الملحوظ الّا حيثيّه التكثّر دون الوحدة فاذن لا ملاحظه بين وحده اللّحاظ ووحدة الملحوظ فربّما يكون اللّحاظ واحدا والملحوظ متكثّرا كلحاظ النقاط بلحاظ واحد وربما يكونان كلاهما متّحدين كاللحاظ الواحد المتعلق باللحاظ المستطيل فلا دلاله في قولهم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد على قيد الاستقلال حتى يكون ذكره في الكلام مستدركا فمحل البحث ومورد النّزاع هو الاستقلال في اللّحاظ الاستعمالي ويظهر منه وجه الامتناع على ما هو المختار لاستحالة تعدّد اللّحاظ في آن واحد من لاحظ واحد سواء قلنا إن اللّفظ امارة وعلامة للمعنى أو قلنا هو مراة للمعنى غاية ما في الباب
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 61 | السيد محمد جعفر الشيرازي