تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
النّحو لانّ المصلحة الباعثة على ايراد الامر لم تكن الا في اظهار الطلب وقد حصلت باظهار المولى طلبه بالامر فلم يبق في البين ما يقتضى التحرّك نحو العمل بعد فرض انحصار المصلحة في ابراز الطلب والإرادة نعم لو كان العبد جاهلا بكيفيّة الحال ولم يعلم انّ المصلحة في الامر أو المأمور به أمكن القول بلزوم امتثاله للامر بحكم العقل لانّ الامر بحسب ظاهر الصّدور طريق إلى واقع الإرادة الّتى هي موضوع حكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة

فان قلت [ انّ الأوامر الامتحانيّه يجب الحركة ]

انّ الأوامر الامتحانيّه يجب الحركة على مقتضاها حتى عند العالم بامتحانيّتها والّا لانتفت فائدة الامتحان وإذا وجب موافقتها عقلا ثمّ مرام الخصم فيما يقوله من المغايرة بين الطّلب والإرادة إذ لولا المغايرة لما تخلّف مثل هذا الطّلب اللّازم موافقته عن الإرادة

قلت [ مثل هذا الطّلب لم يتخلّف عن الإرادة ]

مثل هذا الطّلب لم يتخلّف عن الإرادة على ما قلناه فانّ مثل هذا الامر الامتحاني وان سلّمنا عدم كونه في نفسه ذا مصلحة ملزمة للاتيان به الا انه بعنوانه الثّانوى الأمتحانى هو مشتمل على مصلحة قطعا لظهور انّ الامتحانيّه لا تحصل بغير التّصدى الموافقة والحركة نحو المأمور به فهذا المأمور به بعنوانه الثّانوى بالامتحانى مراد ومطلوب أيضا فلم يتخلف فيه الإرادة عن الطّلب وانما يتصوّر التّخلف في الصّورة المزبورة الّتى لم تكن ثمّة مصلحة الّا في ابراز الطّلب واظهار الإرادة فالامر في هذه الصّور يريد الامر ولا يريد المأمور به فقد تخلف بالطّلب عن إرادة المطلوب وقد عرفت انّ مثل هذا لطلب لا يحكم العقل فيه بوجوب موافقته وحرمة مخالفته فصحّ اطلاق القول بأنه ليس لنا موضوع لحكم العقل بوجوب موافقته وحرمة مخالفته الا الإرادة