ولا يقال انّ احتمال صدور الامر بغير داعى الإرادة يسدّ باب الطاعة لانّ هذا الاحتمال لا يجدى العبد في صحّة الاعتذار ما لم تقم عليه قرينه من حال أو مقال لانّ ظاهر الطّلب بقرينة شاهد الحال والأصل العقلائي هو انبعاثه من داعى الإرادة الجديّه فيجب اطاعته بالموافقه ويحرم عصيانه بالمخالفة
نعم [ صورة كون القرينة بانّه ليس في البين الا ابراز طلب ]
في صورة كون القرينة بانّه ليس في البين الا ابراز طلب حال عن الإرادة جاز له المسامحة في الطّاعة فالحاصل انّه لا ننكر تحقق معنى غير العلم والإرادة كما يظهر ذلك من كلمات القائلين بالاتّحاد وانما ننكر ان يكون ذلك موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة فكان المناسب للقائل بالاتّحاد والعينيّه نفى المعنى الثالث بهذا القيد لا مطلقا كما وقع من المصنّف قده ثم انّك بعد ما عرفت من دوران الإطاعة مدار الإرادة
فاعلم [ انّ الإرادة يستحيل انبعاثها عن مصلحة قائمة بنفسها ]
انّ الإرادة يستحيل انبعاثها عن مصلحة قائمة بنفسها إذ مبادى الإرادة من الاشتياق والمحبوبيّة لا يتعقّل حصولها من غير ملاحظة مصلحة في المتعلّق وبلا اعتبار خصوصيّته ملائمة مع أحد قواه داعية إلى اشتياقه وسيلة اليه ومن المعلوم استحالة تعلق الإرادة بشئ من دون تحقّق هذه المبادى بمحض وسيلة في نفسها فلا بدّ من أن يكون المصلحة ح في نفس المراد الّذى هو العمل كما انّه يستحيل بلوغ الإرادة إلى مرتبة البعث والزّجر الا في صورة انتفاء الموانع المانعة عن تحميل العبد بالتكليف ولذا قيل انّ الاحكام الشّرعيّة الطاف في الاحكام العقليّه لظهور انّ التكليف البعثى الصّادر من الموالى الحكيم لا يتحقق الا حيث يشتمل المأمور به على المصلحة ولا يكون مانع عن التكليف به أصلا