تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الطّلب المدّعى مغايرة مع الإرادة ويؤيّد ذلك تقسيمهم الطلب إلى الوجوب والاستحباب فانّ الطلب المنقسم اليهما متّحد معهما لا يكون هو الإرادة الحقيقيّة إذ الإرادة هي السّبب الباعث إلى وجود هذه المرتبة من الطّلب الانشائي المنقسم إلى هذين القسمين فكيف تتّحد الإرادة معهما وليس نسبتها إلى الطّلب الانشائي الا كنسبة العلّة إلى معلولها هذا ولكنّه من المستبعد لفظيّة مثل هذا النّزاع وهذا التّشاجر الواقع من سالف الزّمان بين المعتزلة والأشاعرة بل الظاهر انّ مدّعى المغايرة يدّعى التّغاير المعنوي بينهما على أن يكون الطّلب بمعناه القائم بالنّفس يغاير الإرادة الحقيقيّة والشّاهد على ذلك انّه بجعله منشا حكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة ومن الظاهر أن هذا لا يوافق الوجهين المزبورين لعدم وجوب امتثال الطلب والالزام الغير المنبعثين عن الإرادة الحقيقيّه ففي صورة علم المأمور بتوجّه الامر الصّورى الخالي عن الإرادة لم يجب عليه امتثاله عقلا مضافا إلى انّ ظاهر استدلال القائل بالاتّحاد بانّا لا نجد في أنفسنا شيئا وآراء العلم والإرادة يقضى بانّ محطّ البحث بينه وبين القائل بالمغايرة ليس هو الطّلب الانشائي أو الوجوب المنتزع منه كما هو مقتضى الوجهين المتقدّمين بل هو امر معنوىّ قائم في النّفس يثبته القائل بالمغايرة وينفيه القائل بالاتّحاد لان الطّلب الانشائي وما يترتّب عليه من الالزام المنتزع منه ليس ؟ ؟ ؟ من المعاني القائمة في النّفس حتى يتّجه الاستدلال على نفيهما بعدم مشاهدة شئ وراء العلم والإرادة في النفس فمثل هذه الأمور من شواهد النّزاع المعنوي بين الفريقين دون اللفظي كما هو ؟ ؟ ؟ الوجهين المتقدّمين فعند