تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
القائل بالمغايرة انه معنى طلبي غير الإرادة النّفسانيّه والظاهر كون ذلك المعنى هو من قبيل ما يذكره الفقهاء في التشريع المحرّم الّذى هو من الاعمال الجنانيّه وكالبناء في الشكوك والسّهويّات فانّ البناء على أحدهما عمل جناني وان كان نتيجة العمل وكذا يكون مثل لزوم عقد القلب في الاعتقاديّات الّتى يتيقّن بها من الأمور الحقه فربما يكون الانسان معتقدا للحقّ ولا يدين به قلبا كما قال اللّه تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
فإذا كان مثل هذه الأمور الجنانيّه متحققه فلا يبعد ان يكون مراد القائل بالمغايرة هو تحقّق القصد وعقد القلب على تحريك العبد نحو العمل وهذا مما يصلح ان يكون مورد توهّم لزوم موافقته عقلا كما انّه يكون صالحا لتعلّقه بالمحال عند القائل بالمغايرة ومن ثم يكون من متفرّعات المغايرة جواز امر الامر بشئ مع علمه بانتفاء شرطه وهذا المعنى هو الطّلب عنده وهو معنى ثالث غير العلم والإرادة ومثل هذا المعنى لا يفتقر في تحققه وانقداحه في النّفس إلى مصلحة في المتعلّق كما هو مقتضى القول بالاتّحاد على ما ستعرفه فتلخّص انّ ما ينبغي ان يكون محلّا للنزاع ومورد النّقض والابرام هو هذا المعنى الجنانى المغاير للعلم والإرادة وربّما يكون القائل بالاتحاد ينكر تعقّل مثل هذا المعنى والانصاف عدم كونه قابلا للانكار بشهادة الوجدان لكن ذلك لا يجدى القائلين بالمغايرة إذ لا نسلّم انّ مثل هذا المعنى هو موضوع حكم العقل بوجوب الموافقة وحرمة المخالفة ما لم يقترن بالإرادة الحقيقيّه لانّ الأوامر الصّوريّه إذا لم يكن لها مصلحة الا في ابرازها من المولى بصورة الطّلب والإرادة لم يجب موافقتها للعالم بصدورها على هذا