في القيد أن يكون احترازياً ، لأنّ الاحترازية لا توجب الّا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية ، مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظٍ واحد ، فلا فرق بين ان يقال : جئني بإنسانٍ أو بحيوانٍ ناطق ، كما أنه ( 1 ) لا يلزم في حمل المطلق على المقيد ، فيما وجد شرائطه الّا ذلك ، من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم ، فإنّ من المعلوم إنّ قضية الحمل ليس الّا إنّ المراد بالمطلق هو المقيّد ، وكأنّه لا يكون في البين غيره ، بل ( 2 ) ربما قيل : انه لاوجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ، فأنّ ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق ،
شرح
( 1 ) هذا جواب الدليل السادس ، والدليل منسوبٌ إلى شيخنا البهائي رحمه الله :
وهو أنه إذا ورد دليلٌ مطلق مثل : ( اعتق رقبة ) وورد مقيدٌ له مثل : ( لا تعتق رقبةً كافرة ) فأن الجمع العُرفي يقتضي حمل المطلق على المقيد ، وأنه في مقام الامتثال لا يجوز عتق الكافرة ، فالقيد أوجب تضييقاً في دائرة الموضوع ، وقد ذكرنا إن موضوع البحث هو كُلّ ما أوجب تضييقاً لدائرة الموضوع سواءً كان نعتاً اصطلاحياً أم غيره ، فحمل المطلق على المقيد يكون من جهة المفهوم ، والجواب :
ان حمل المطلق على المقيّد عند شرائط الحمل - الذي سيأتي في محلّه - بمعنى إن المراد من الموضوع هو خصوص المقيّد وبانتفاء الموضوع ينتفي شخص الحكم عقلًا ، وليس هذا بمفهوم كما عرفته في جواب الدليل السابق من أن المفهوم انتفاء سنخ الحكم بالدّلالة اللفظية ، وليس كُلّ تضييقٍ يكون موضوعاً لبحثنا .
( 2 ) هذا جوابٌ آخر للدليل ، جاء في تقريرات الشيخ قدس سره ولا بأس به ، وقد ارتضاه في المتن وهو : ان حمل المطلق على المقيد إن كان من باب الأخذ بالمفهوم لزم أن لا يحمل المطلق على المقيد مطلقاً ، لأنه حسب الفرض يقع