. . .
شرح
ذكرنا في أوّل المسألة إن الكلام تارةً يقع في تداخل الأسباب وأخرى في تداخل المسببات ، وقد أهمل الماتن رحمه الله البحث عن الثاني ولا بأس بالإشارة اليه .
أقول : إنّ له صورتان : لأنه تارةً يكون المتعلق طبيعةً واحدة كغُسل الجنابة ، وأخرى يكون المتعلق طبائع متعددة .
أمّا الصورة الأولى : فالقاعدة تقتضي عدم التداخل ، لأنّ الظاهر من تعلّق الأمر بالطبيعة مع اجتماع الشرطين هو إنّ المطلوب في الشرط الثاني فردٌ آخر غير ما أتى به بقصد الشرط الأول ، فهو نظير ان يقول الآمر : « اني أريد منك فردان » الّا إذا قام الدليل على كفاية فردٍ واحد وان حدث سببان ، كما ورد في كفاية غسل واحد إذا اجتمع اسبابٌ متعددة وأنه يتحقق بذلك امتثال أمر الجميع « 1 » .
وأمّا الصورة الثانية : فأنّ لها صوراً ، لأنه إمّا أن تكون الطبيعتان متغايرتين ذاتاً ، كإكرام الهاشمي وضيافة العالم ، وامّا أن تكونا متحدتين ذاتاً ومختلفتين قيداً ، كإكرام الهاشمي واكرام العالم ، وإمّا أن يكون اختلافهما بالإطلاق والتقييد ، كنافلة المغرب وصلاة الغفيلة ، قيل : بأنّه لا مجال للتداخل في الجميع ولزوم اتيان ما ينطبق عليه الطبيعتان ، لأن تعدد الأمر يستدعي تعدّد الامتثال .
وأورد عليه المحقق الهمداني رحمه الله بأنّه لا شاهد له بل الشاهد على خلافه ، فإنّه إذا أتى العبد بعمل ينطبق عليه عناوين حسنة يرى العقل زيادة ثوابه ، وليس هذا الّا لوقوع العمل امتثالًا للجميع « 2 » .
ولا بأس به ، لأنّ متعلق كلّ أمرٍ صرف الوجود من كلّ طبيعةٍ على نحو
هامش
( 1 ) - الوسائل : ب 43 من أبواب الجنابة .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الطهارة ص 128 .