تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لم يوجد الّا السبب الواحد ، بخلاف الأول ، لكون كلّ منهما سبباً ، فلا وجه لتداخلها ، وهو ( 1 ) فاسدٌ . فأن قضية اطلاق الشرط في مثل : ( إذا بُلت فتوضأ ) هو حدوث الوجوب عند كُلّ مرّةٍ لو بال مرّات ، وإلّا فالأجناس المختلفة لا بدّ من رجوعها إلى واحد ، فيما جُعلت شروطاً وأسباباً لواحدٍ ، لما مرّت اليه الإشارة ، من أنّ الأشياء المختلفة بما هي
شرح
صرف الوجود من الطبيعة ، فصرف الوجود من الظّهار يكون موضوعاً للكفّارة ، وصرف الوجود من الإفطار أيضاً يكون موضوعاً ، في المثال الأول فقد تعدّد الموضوع وبتعدده يتعدد الحكم ، بخلاف المثال الثاني ، فإنّ الموضوع في الشرطيتين هو صرف الوجود من الطبيعة الواحدة ولا بدّ أن يكون الحكم أيضاً واحداً فلا بدّ من التداخل ، وهذا الوجه مستفادٌ من كلماته . ( 1 ) هذا هو الجواب عن الدَّليل ، وحاصله : أمّا أن نقول بظهور اطلاق الشرط في حدوث الحكم بحدوث الشرط ( كما هو الصحيح ) ، وإمّا أن لا نقول به ، بل نقول بظهوره في الثبوت عند الثبوت ، فأن قلنا بالأول لا بد من القول بعدم التداخل ، سواءً كان الشرط من طبيعةٍ واحدة أو من طبائع متعددة ، ولا ينفعه ما ذكره من انّ المراد من اسم الجنس المأخوذ شرطاً صرف الوجود من الطبيعة بعد فرض حدوث الحكم بحدوث كُلّ شرطٍ ، وان قلنا بالثاني لا بدّ من القول بالتداخل ، وان كان الشرط طبائع متعددة ، فإنه عند تعدد الطبائع يكون الشرط في الحقيقة هو الجامع الانتزاعي لتلك الطبائع ، كما هو الحال في جميع موارد اجتماع الأسباب المتعددة ، عملًا بقاعدة امتناع صدور الواحد عن الكثير ، ولكن عرفت ضعف المبنى الثاني وإنّ الصحيح هو ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، فالقاعدة تقتضي عدم التداخل الا إذا دلّ الدليل على التداخل .