الوجه الثالث ، وأما على سائر الوجوه فهل اللازم الإتيان بالجزاء متعدداً حسب تعدد الشرط ؟ أو يتداخل ، ويكتفى بإتيانه دفعةً واحدة ؟
فيه أقوال : المشهور ( 1 ) عدم التداخل ، وعن جماعةٍ - منهم المحقّق الخوانساري رحمه الله - التداخل ، وعن الحلّي التفصيل بين اتحاد جنس الشرط وتعدده .
والتحقيق ( 2 ) : أنّه لما كان ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه ، أو بكشفه عن سببه ، وكان قضيته تعدد الجزاء عند تعدد الشرط ، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقةً أو وجوداً محالًا ، ضرورة إن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة - مثل
شرح
الأول تكون الذمّة مشغولةً بإيجاد واحد ، ولا يجوز ايجاد الجزاء متعدداً ، وفي الثاني يكون الحكم على نحو الرخصة لا العزيمة « 1 » .
( 1 ) الأقوال في المسألة كما ذكرت في المتن ثلاثة : عدم التداخل مطلقاً وهذا هو المشهور والمختار ، والتداخل مطلقاً وهو قول جماعةٍ منهم المحقق الخوانساري رحمه الله ، والتفصيل بين اتحاد جنس الشرط كالبول مرتين وبين تعدد جنسه كالنوم والبول ، وأنه في الأوّل يتداخل دون الثاني كما حكى عن الحلي رحمه الله .
( 2 ) هذا هو الدليل على قول المشهور ، وتقريبه : ان حدوث الشرط المذكور في كلّ قضية شرطية يكون موجباً لحدوث الجزاء ، إما بسببه ان كان الشرط سبباً حقيقياً ، أو بكشفه ان كان معرفاً للسبب الحقيقي ، فإن تعدد كان قضيته تعدد الجزاء ، بلا فرقٍ بين أن يكون السببان من حقيقةٍ واحدة كما إذا بال مرتان ، أو من حقيقتين كما إذا بال ونام بالنسبة إلى وجوب الوضوء ، أي انّ
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : ج 1 ص 428 .