يكون تعدد الشرط قرينةً على إنّ الشرط في كُلٍّ منهما ليس بعنوانه الخاص ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان . ولعل ( 1 ) العرف يساعد على الوجه الثاني ، كما إنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه ، بملاحظة أنّ الأمور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كلٌّ منهما مؤثراً في واحد ، فإنه لا بدّ من الربط الخاص بين العلّة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطاً بالاثنين بما هما اثنان ، ولذلك أيضاً لا يصدر من الواحد
شرح
واختار الحلي وجهاً خامساً وهو الاعتماد على خصوص الأذان « 1 » . وذكر المحقق الأصفهاني رحمه الله : أنّه ذكر الماتن رحمه الله أولًا ثم ضرب عليه خط المحول في النسخ الصحيحة « 2 » ، ولعلّ مبني الحلّي كون خفاء الأذان دائماً يكون قبل خفاء الجدران فالشرطية الثانية لغو ، ولا ينافيه ورودهما في الخبر ، لأنّه لا يقول بحجية الخبر الواحد . وقد يوجه بأنّ الخبرين متكافئان والوظيفة التخيير عند فقد المرجح ، وهو اختار شرطية الأذان ، أو أنه عنده من المحفوف بالقرينة القطعية بعد بنائه على عدم حجيّة الخبر الظني .
( 1 ) هذا مختاره في المسألة : وهو ان العرف الحاكم في تعيين ظواهر الألفاظ يرجح الوجه الثاني ( عدم بناء القضية على إفادة المفهوم في الشرطيتين ) ، والعقل يعيّن الوجه الرابع لاستحالة تأثير مؤثرين استقلالًا في أمرٍ واحد لعدم صدور الواحد عن الكثير ، من جهة لزوم وجود الربط والسنخية بين الأثر والمؤثر ، فاتفق ما ظاهره اجتماع مؤثرين في اثرٍ ، يوجّه : بأنّ المؤثر هو الجامع
هامش
( 1 ) - السرائر : ص 74 .
( 2 ) - نهاية الدراية : ج 1 ص 324 .