أو ( 1 ) الالتزام بكون متعلّق الجزاء وان كان واحداً صورةً ، الّا أنّه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط ، متصادقة على واحد ، فالذمّة وان اشتغلت بتكاليف متعددة ، حسب تعدد الشروط ، الا انّ الاجتزاء بواحدٍ لكونه مجمعاً لها ، كما في ( أكرم هاشمياً وأضف عالماً ) فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة ، ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين ، يصدق أنه امتثلهما ، ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته ، وان كان له امتثال كلّ منهما على حدة ، كما أكرم الهاشمي بغير الضيافة ، وأضاف العالم غير الهاشمي . ان قلت : كيف ( 2 ) يمكن ذلك - أي الامتثال بما تصادق عليه
شرح
( 1 ) هذا هو التوجيه الثاني ، وحاصله : هو البناء على ما هو ظاهر الشرط من الحدوث عند الحدوث ، الا أنه يتصرف في الجزاء ويلتزم بأن الجزاء لم يكن حقيقة واحدة بل هو حقائق متعددة حسب تعدد الشرط ، فالوضوء في المثال من بعد البول حقيقة ومن بعد النوم حقيقة أخرى وهكذا ، غايته أنهما بعد الشرطين تصادقا على وجودٍ واحد ، فالذمّة وان اشتغلت بوضوءين بعد حدوث السببين ولكن يكتفى بوجودٍ واحد لكونه مجمعاً للتكليفين فيصدق عليه أنه امتثلهما من جهة اتيانه الحقيقتين ، وان كان قد يتوهّم أن المأتي هو حقيقةٌ واحدة ، نظيره ما إذا قال المولى بخطابين : ( أكرم هاشميّاً وأضف عالماً ) والمكلّف أضاف عالماً هاشمياً ، فإنه يصدق عليه أنّه امتثل الخطابين ، لأنّه قد أتى بمتعلقهما بداعي امتثال الأمرين وبذلك يسقط الأمران وان كان بإمكانه امتثال كُلٍّ منهما على حدة ، فيكرم هاشمياً بغير ضيافة ويضيف العالم الهاشمي ، وفي مرحلة الامتثال لا فرق بين الأمرين في تحقق الامتثال من الجمع بينهما أو التفريق بينهما .
( 2 ) حاصل الإشكال : أنه على تقدير تسليم كون الجزاء حقائق متعددة