الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 43
الأمر الثالث : إذا تعدد ( 1 ) الشرط واتّحد الجزاء ، فلا إشكال على على ما هو الصحيح في مبنى المفهوم وهو ثبوته بالإطلاق المقامي ، فإن ذكر الشرط الآخر كاشفٌ عن أنّ المتكلّم لم يكن في مقام بيان ما هو الشرط في الواقع ، ومعه لا مجال للتمسّك بالاطلاق فلم تكن القضية مبنيّةً على إفادة المفهوم ، مضافاً إلى ما في الوجه الأول : من أن المفهوم ليست قضية مستقلة حتى يمكن تقييدها بدون تقييد المنطوق ، بل هو تابع للمنطوق في جميع القيود . الأمر الثالث [ تداخل المسببات ] ( 1 ) بعد ما تبين في الأمر السابق : من أن السببين إذا اجتمعا في مسببٍ واحد حاله حال سائر الأسباب في كونهما مستقلين في السببية ، يتفرع على ذلك هل أنهما يتداخلان ، أي في مرحلة الامتثال يكتفى بإيجاد مسبب واحد أم لا ؟ بل يقتضي كُلّ سببٍ مستقلّ مسبباً فلا بد من ايجاد مسببين ، وبهذا البيان تبين تفرع هذا الأمر على الأمر السابق . وهذا النزاع لا يجري على الوجه الثالث من الجمع في الأمر السابق بلا إشكال ، لأنه كان مبنيّاً على رفع اليد عن ظهور كُلٍّ من الشرطين في الاستقلال ، فخروجه من مسألة التداخل يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، ويجري على الوجه الأول والثاني من وجوه الجمع المتقدمة . والماتن رحمه الله اقتصر في هذا الأمر على ذكر تداخل الأسباب ولم يتعرض لتداخل المسبب ، بخلاف المحقق النائيني رحمه الله قال : إنّ البحث قد يكون في تداخل الأسباب ( أي انّ اجتماع الأسباب المتعددة لا يقتضي الّا ايجاد جزاءٍ واحد ) وقد يكون في تداخل المسببات ( أي يكتفي في مقام الامتثال بإيجادٍ واحد ) ففي