الوضوء - بما هي واحدة ، في مثل ( إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ ) أو فيما إذا بال مكرّراً ونام كذلك ، محكوماً بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادين . فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرف فيه : إمّا ( 1 ) بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرّد الثبوت ،
شرح
للجملة الشرطية ظهوران ، أحدهما : ظهورها في الحدوث عند الحدوث ، وثانيهما : ظهورها في تعدد الجزاء عند تعدد الشرط لأن الشرط ، علّةٌ للحكم لا لتأكّده وشدته ، وحينئذٍ يدور الأمر بين أمرين : أحدهما : الالتزام بعدم التداخل حتى لا يلزم محذور اجتماع حكمين متماثلين في موضوعٍ واحد ، الذي هو لازم القول بالتداخل ، فإنه في الفرض يكون الوضوء محكوماً بوجوبين عند حدوث الشرطين بمقتضى الظهور الأول للشرطية ، ثانيهما : التصرف في ظهور الجملتين المتقدم بوجهٍ من وجوه التوجيه الآتية ، ان قلنا بالتداخل .
( 1 ) هذا هو التوجيه الأوّل : وهو رفع اليد عن أول الظُّهورين ، ونقول : إنّ الشرطية غير ظاهرة في الحدوث عند الحدوث ، بل هي ظاهرةٌ في الثبوت عند الثبوت ، الذي هو الجامع بين الحدوث والبقاء ، فإن تقارن السببان زماناً يكون حدوث الجزاء مستنداً إلى الجامع لهما ، وان كان بينهما ترتّباً يكون الثبوت بمعنى الحدوث مستنداً إلى أقدم السببين ، وان الثبوت بمعنى البقاء يكون مستنداً إلى المتأخر منهما ، ولازم هذا التوجيه هو رفع اليد عن ظهور الشرط في كونه سبباً مستقلًا ، بل يمكن أن يكون مستقلًا ويمكن أن لا يكون مستقلًا .