المفهوم فيهما ، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيءٍ آخر في الجزاء ، بخلاف الوجه الأول ، فأنّ فيهما الدّلالة على ذلك . وإما ( 1 ) بتقييد اطلاق الشرط في كُلّ منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجُدران معاً ، فإذا خفيا وجب القصر ، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي أحدهما . وإمّا ( 2 ) بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما ، بأن
شرح
وان حالهما حال اللقب على عدم المفهوم ، والنتيجة : هو النتيجة في الوجه الأول ، وان بخفاء كلٌّ من الأمرين يجب القصر ، والفرق بين الوجهين : هو ان الأول يدلّ على عدم قيام شيءٍ آخر مقام الشرطين في ثبوت الجزاء فبهما ينتفي الشرط الثالث ، والثاني لا دلالة فيه على نفي الشرط الثالث .
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث للجمع : وهو التصرف في اطلاق كلٍّ من الشرطين بالتقييد بالآخر ، ويرفع اليد عن ظهور كُلٍّ من الشرطين في الاستقلال في التأثير وتكون النتيجة : ان خفي الأذان وخفت الجدران معاً يقصر ، فكُلّ من الشرطين أحد جزئي السبب ، فعند خفاء أحد الأمرين يجب الاتمام ولا يجب القصر الّا بخفائهما معاً ، ويدلان على نفي الشرط الثالث .
( 2 ) هذا هو الوجه الرابع للجمع : وهو البناء على أنّ المؤثر هو الجامع للشرطين : فكلّ شرط لا يكون بعنوانه وفي نفسه مؤثراً . ففي المثال يقال أنّ الشرط الابتعاد الخاص عن الوطن أو محلّ الإقامة ، وان كُلًا من الأمرين يكون محصلًا للشرط ، كما هو الحال في التخيير العقلي ، ونتيجته : ثبوت الجزاء بأحد الأمرين وينتفي بانتفائهما معاً - كما في الوجه الأول - ويدلان على عدم قيام شيء آخر مقامهما في الشرطية ، ويختلف عن الوجه الأول بأنّ المؤثر هو العنوان الجامع بين الأمرين لا خصوص كُلٍّ من الشرطين .