وأنت ( 1 ) خبيرٌ بعدم الإخلال بالوجه بوجهٍ في الإتيان مثلًا بالصلاتين المشتملتين على الوجوب لوجوبه ، غاية الأمر أنّه لا تعيين له ولا تمييز فالإخلال أنما يكون به ، واحتمال اعتباره أيضاً في غاية الضعف ، لعدم عينٍ منه ولا أثر في الأخبار ، مع أنه مما يغفل عنه غالباً وفي مثله لا بد من التنبيه على اعتباره ودخله في الغرض ، وإلّا لأخل بالغرض كما نبهنا عليه سابقاً ، وأما كون التكرار لعباً وعبثاً فمع انه ربما يكون لداعٍ عقلائي انما يضرّ إذا كان لعباً بأمر المولى ، لا في كيفية اطاعته بعد حصول الدّاعي إليها كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) الجواب عن الوجوه الثلاثة ، أمّا الوجه الأول : فإنه لا يلزم من الاحتياط بالتكرار الاخلال بقصد الوجه ، وذلك لأن الوجه وهو الوجوب يكون مقصوداً ، لأن الإتيان بكلٍ من المحتملين أو المحتملات يكون بداعي امتثال الأمر المعلوم المتعلق بالواجب الفعلي الذي هو في ذمته ، فتارةً يقصد الوجوب بالمأتي به غايةً ويقول : اصلّي صلاة الظهر أو الجمعة لوجوبها ، وأخرى وصفاً ويقول اصلّي الصلاة الواجبة ، فالتكرار غير مخلٍّ بالوجه اصلًا ، نعم لا تمييز للمأمور به الواقعي إذ لا تعيّن له ولا تميّز ، فالمفقود حينئذٍ هو التمييز وحيث لا تمييز لا يكون مقصوداً ، فالإخلال في الحقيقة هو في قصد التمييز لا قصد الوجه .
وأمّا الوجه الثاني : فالإخلال بقصد التمييز حاصلٌ كما عرفت الّا أنّه لا ضير فيه لأن اعتباره في العبادة في غاية الضعف ، إذ لا دليل على اعتباره ولم يكن لاعتباره في الأخبار عينٌ ولا أثر ، فلو كان عليه دليل لظهر واشتهر ، فيظهر انه لم يكن له دخلٌ في الغرض إذ لو كان دخيلًا في الغرض لزم بيانه إذ لم يكن ممّا هو مركوزٌ في أذهان العامة حتى لا يحتاج إلى البيان ، إذ لم يكن ذلك في سيرة العقلاء