تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . .
شرح
وللمحقق النائيني رحمه الله وجه آخر لعدم اجزاء الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وهو ان الامتثال الاجمالي انبعاث عن احتمال الأمر وهو متأخر عن الامتثال التفصيلي الّذي هو انبعاث عن شخص الأمر ، لأنه لا بد أن يتعنون العمل العبادي بعنوان يحكم العقل بحسنه ومقربيته ، وفي المقام لا يحكم العقل بحسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من التفصيلي ، ثم ذكر : وان أبيت عن ذلك فلا أقل من الشك ، والشك هنا في الواجب العقلي لا الشرعي فلا تشمله ادلّة البراءة الناظرة إلى نفي ما يحتمل اعتباره في التكليف شرعاً ، نعم لو ورد دليلٌ خاصّ ناظر إلى ذلك كان رافعاً لموضوع الحكم العقلي الّا أنّه بالأدلة العامة النافية والمؤمنة لا يمكن التأمين عن مثل هذا الاحتمال ولهذا وجب الاحتياط « 1 » . ولما أفاد مجالٌ للاشكال ، فأن ما أفاده في مقام الاستدلال فإنها دعاوى عارية عن البرهان ، إذ لا يرى العقل في مقام الامتثال ترتّب وطولية بين الامتثال الإجمالي والامتثال التفصيلي ، ولعلّ الانقياد باحتمال الأمر أعلى من الانقياد بشخص الأمر ( حسب تعبيره وان كان فيه مسامحة لأن الانبعاث لا يكون بوجود الأمر بل بالأمر الواصل احتمالًا أو يقيناً ، والانبعاثان هما في مرتبةٍ واحدة لا طوليّة بينهما ) . والأصل الذي ذكره ( ولعلّه أراد بذلك رجوعه إلى الشك في المحصّل ) انّ العقل لا يحكم أزيد من الطاعة والتقرّب في مقام الامتثال ، ولا وجه لاعتبار امرٍ زائد على ذلك وهو التفصيلية ، ولا تصل الأمر إلى الشك ، فما ذهب اليه الماتن قدس سره من عدم الطولية في مقام الامتثال هو الصحيح ، وان الامتثال الاجمالي مجزي مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 2 / 44 .