هذا ( 1 ) كلّه في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلًا ، وأمّا إذا لم يتمكن الّا من الظنّ به كذلك فلا إشكال في تقدمه على الامتثال الظنّي لو لم يقم دليلٌ على اعتباره الّا فيما إذا لم يتمكن منه ، وأمّا لو قام على اعتباره مطلقاً فلا إشكال في الاجتزاء بالظني ، كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الاجمالي في قبال الظني بالظنّ المطلق المعتبر بدليل الانسداد بناءً على أن يكون من مقدماته عدم وجوب الاحتياط ، وأمّا لو كان من مقدماته بطلانه لاستلزامه العسر المخل بالنظام ، أو لأنه ليس من وجوه الطاعة والعبادة ، بل هو نحو لعبٍ وعبث بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار كما توهم ، فالمتعيّن هو التنزل عن القطع تفصيلًا إلى الظنّ كذلك ، وعليه : فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد وان احتاط فيها كما لا يخفى ، هذا بعض الكلام في القطع مما يناسب المقام ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال
شرح
( 1 ) هذا هو المقام الثاني : وهو ما إذا كان عاجزاً عن الامتثال العلمي التفصيلي ودار أمره بين الامتثال العلمي الاجمالي والظني التفصيلي فهل يكون بينهما طوليّةٌ أم لا ؟ فيه تفصيل : لأن الظن الذي يكون مناطاً للامتثال إما أن يكون خاصاً ( أي دلّ الدليل الخاص على اعتباره غير دليل الانسداد ) وإمّا ان يكون الظن مطلقاً ( ثبت حجيته بدليل الانسداد ) والخاص تارةً يكون الدليل الدال على اعتباره مشروطاً بعدم التمكن من الاحتياط ( الامتثال العلمي الاجمالي ) وأخرى يكون مطلقاً ، والظن الانسدادي إما أن يكون من مقدماته عدم وجوب الاحتياط ( وهو مبنى الحكومة ) وإمّا ان يكون من مقدماته عدم جواز الاحتياط ( وهو مبنى الكشف ) .