وأمّا ( 1 ) فيما احتاج إلى التكرار ، فربما يشكل من جهة الاخلال بالوجه تارةً ، وبالتمييز أخرى ، وكونه لعباً وعبثاً ثالثة .
[ اجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار ]
شرح
( 1 ) هذا هو الكلام في المقام الثاني : وهو ما إذا توقف الاحتياط في العبادة على التكرار ، والكلام فيما إذا تمكن من الامتثال التفصيلي ، كما إذا اشتبه القبلة إلى جهتين أو اشتبه الثوب الطاهر بين ثوبين مع التمكن من تعيين جهة القبلة أو الثوب الطاهر تفصيلًا ، وأمّا إذا لم يتمكن من الامتثال التفصيلي فسيأتي الكلام فيه .
وقد وقع الكلام في كفاية الامتثال الاجمالي بتكرارها وعدمها ، والقائلون بعدم الكفاية ولزوم الامتثال التفصيلي في مفروض الكلام استندوا بوجوهٍ ثلاثة :
الأوّل : أنّه قد أخل بقصد الوجه المعتبر في العبادة وهو قصد الوجوب ، فإن كُلًا من الصلاة القصري والاتمامي لا يعلم وجوبها بل هي محتملة الوجوب فكيف يقصد الوجوب بها ؟ فعلى القول بدخل ذلك القصد في تحقق الامتثال لم يتحقق الامتثال في هذا الفرض .
الثاني : أنّه قد أخلّ بقصد التمييز وهو احراز المأمور به الواقعي ، فإنه في الفرض لم يعلم أن كُلًا من القصر والإتمام أنه مأمور واقعاً فمع جهله بذلك لا يمكنه قصده ، وعلى القول باعتبار هذا القصد في العبادة أنه لم يأت بالمأمور به الواقعي في هذا الحال .
الثالث : ان هذه الكيفية من الامتثال يكون لعباً وعبثاً بأمر المولى ولا يكون اطاعةً له بنظر العقلاء ، كما إذا كرّر الصلاة اشتباه القبلة والثوب الطاهر مع فرض تمكنه من الاتيان بصلاة واحدة مستجمعة لجميع الأجزاء والشرائط ، ولأجل هذه الوجوه ذهب بعضهم إلى عدم كفاية الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، منهم الشيخ والمحقق النائيني رحمهما اللّه .