. . .
شرح
تعيين ما يناسب القطع من مسائله وما يناسب الأصول العملية ، فللشيخ قدس سره نظرٌ لا يوافق عليه الماتن . فالماتن رحمه الله ذكر : ان المناسب للمقام البحث عن تأثير العلم الاجمالي في التنجيز ومقدار تأثيره ، فإن بنينا على أن تأثيره يكون بنحو العلّية التامة لوجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية فلا يبقى مجال للبحث عنه في باب الأصول العملية ، إذ يستحيل ورود ترخيص شرعي في مورده وان بنينا على أن تأثيره يكون بنحو الاقتضاء أي ان تنجزه بالنسبة إلى الأمرين معلّق على عدم ورود ترخيص من قبل الشارع فيبقى مجال للبحث عن جريان الأصول بمقتضى أدلتها في أطراف العلم الإجمالي ، وهذا هو المناسب لكلّ من البابين من مسائل العلم الإجمالي .
وأمّا الشيخ قدس سره فذكر في بحث القطع : ( ان الكلام في اعتباره بمعنى وجوب الموافقة القطعية وعدم كفاية الموافقة الاحتمالية راجع إلى مسألة البراءة والاحتياط ، والمقصود هنا بيان اعتباره في الجملة الذي أقلّ مرتبته حرمة المخالفة القطعية ) وفي بحث الاشتغال ذكر في مسألة الشبهة المحصورة مقامين الأول الحقّ فيه عدم الجواز وحرمة المخالفة القطعية ، وفي المقام الثاني ذكر :
( فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقاً للمشهور ) وللماتن على كُلّ من الكلامين إيرادٌ ، فعلى كلامه الأوّل : ان المناسب هو البحث عن كُلّ من حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية في مباحث القطع لرجوعهما إلى تنجيزه ، فلا وجه لتأخير البحث عن وجوب الموافقة القطعية إلى البراءة والاشتغال ، وعلى كلامه الثاني : انهما من آثار العلم لا الشك ، والمناسب للبحث عنه في الاشتغال هو التعرض لثبوت الترخيص عقلًا أو شرعاً في بعض الأطراف