المعنى لطرو التقييد غير قابل ، فإنّ ما له الخصوصية ينافيه ويعانده ، بل وهذا بخلافه بالمعنيين فإنّ كُلًا منهما له قابل ، لعدم انثلامهما بسببه اصلًا كما لا يخفى ، وعليه لا يستلزم التقييد تجوزاً في المطلق لامكان إرادة معنى لفظه منه ، وإرادة قيده من قرينة حال أو مقال ، وانما استلزمه لو كان المطلق بذاك المعنى ، نعم ( 1 ) لو أريد من لفظه المعنى المقيد كان مجازاً مطلقاً ، كان التقييد بمتصل أو منفصل .
شرح
عليه : فإن قلت : ( أكرم انساناً مسلماً ) ، فإن المراد من الإنسان هو الطبيعة المقيدة بقيد الإرسال فالتقييد بالمسلم ينافي مفهومه ، وعلى القول بأن المطلق هو ذات الماهيّة من دون تقييدٍ بشيء فالتقييد لا يكون منافياً له بل يوجب تضييق دائرته على نحو تعدد الدال والمدلول من دون رفع اليد عما وضع له اللفظ من المعنى ، فالتقييد على الأول موجبٌ لمجازيته ، وعلى الثاني لا يوجب المجازية ، فان الإنسان هو الإنسان بماله من المفهوم وان قيّد بتقييدات عديدة بحسب قرائن حالية أو مقالية .
( 1 ) استدرك عما ذكره من الفرق بين القولين : أنّه في صورة واحدة يتفق القولان في استلزام التقييد المجازية في المطلق ، وهو ما إذا استعمل المطلق في المقيد بأن أريد من الإنسان في المثال خصوص الإنسان المسلم من أول الأمر وبدال واحد كان مجازاً مطلقاً لاستعمال لفظ الإنسان الموضوع لماهية ، للحيوان الناطق في حصةٍ منها ، وهذا مجازٌ قطعاً سواءً كان التقييد بمتّصل أو بمنفصل .