الأول ولو بنحو تعدد الدال والمدلول هو الفرد المعيّن في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحدٍ من افراد الرّجل ، كما أنه ( 1 ) في الثاني هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون حصّة من الرّجل ويكون كلّياً ينطبق على كثيرين ، لا فرداً ( 2 ) مردداً بين الافراد ، وبالجملة : النكرة : - أي ما بالحمل
شرح
المجهول عند المخاطب القابل للانطباق على غير واحدٍ من افراد الرجل في قوله تعالى «وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ» « 1 » ودلالتها على هذا المعنى يكون بنحو تعدّد الدال والمدلول ، فعند المخاطب يكون قابل للانطباق على غير واحدٍ من افراد الطبيعة مع أن الجائي كان فرداً واحداً معيناً معلوماً عند المتكلم .
( 1 ) هذا هو الاستعمال الثاني : يكون المستعمل فيه الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة في قولك ( جئني برجل ) وهو قابل الانطباق على غير واحدٍ من حصص تلك الطبيعة على نحو البدلية ، وحيث إن المدلول حصّة من الطبيعة غير معينة لا محالة يكون كلّياً قابلًا للصدق على الكثيرين ، والفرق بين الاستعمالين هو ان المراد في الأول يكون فرداً معيناً واقعاً مجهولًا عند المخاطب فهو جزئي ، وفي الثاني يكون المراد الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة ولا ثالث لهذين الاستعمالين .
( 2 ) قد يتوّهم أن يكون للنكرة استعمالًا ثالثاً : وهو الفرد المردد : بمعنى هذا أو غيره ، وقد وقع الكلام في عدّة مسائل من الأصول والفقه كمسألتي العلم الإجمالي والواجب التخييري من الأصول ومسألة الكُلّي في المعين ك - ( صاعٍ من صبرة ) من الفقه هل انّ الفرد المردّد معقولٌ أم لا ؟ وذهب جماعة من المحققين إلى عدم معقوليته لأن كل موجودٍ في الخارج يكون معيناً ، ولو لم يتعين لم يوجد في الخارج ، فالتشخص مساوقٌ مع الوجود فمع عدم التشخص لا وجود ، فهذا التوهم باطلٌ وليس للنكرة الا ما تقدم من الاستعمالين ، فكل ما وجد من الطبيعة
هامش
( 1 ) - سورة يس : 20 .