فصل
قد ظهر ( 1 ) لك أنّه لا دلالة لمثل ( رجل ) الّا على الماهية المبهمة وضعاً ، وأنّ الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجاً عمّا وضع له ، فلا بدّ في الدّلالة عليه من قرينة حالٍ أو مقالٍ أو حكمة ، وهي تتوقف على مقدمات : إحداها : كون ( 2 ) المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، لا الاهمال أو الاجمال
شرح
[ فصل في ] مقدمات الحكمة
( 1 ) أهم ثمرة للنزاع في مفهوم اسم الجنس هو : أنّه بناءً على القول بأنّ الموضوع له الطبيعة المقيدة بالاطلاق - كما هو منسوبٌ إلى المشهور - يكون اللفظ دالًا على الإطلاق وضعاً ، وعلى القول بأنّ الموضوع له الطبيعة المهملة من دون أن يكون الإطلاق قيداً مأخوذاً في المفهوم كما هو الصحيح ، يكون الارسال حينئذٍ كسائر الحالات والعوارض الطّارئة على الماهيّة والخارجة عن حقيقتها ، فإن كان مقصود المتكلّم الإرسال لا بدّ من نصب قرينةٍ عليه خاصّة حاليّةٍ أو مقالية ، أو قرينة عامة تسمى ب - ( قرينة الحكمة ) ، وبعبارةٍ أخرى : إذا قال : « أحلّ اللّه البيع » « 1 » فإنّ المقصود من ( البيع ) أمران : أحدهما : ذات الطبيعة وهي مفهومه ، ثانيهما : عدم التقييد بقيد ، والأوّل هو مدلول اللفظ ، والثاني يحتاج إلى دالٍ يدل عليه والغالب أن مقدمات الحكمة تكون دالة عليه ؛ وهي حسب ذكر الماتن رحمه الله ثلاث مقدمات .[ إحداها : كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ]
( 2 ) المقدمة الأولى : كون المتكلّم في مقام بيان مراده بان لم يكن بصددهامش
( 1 ) - سورة البقرة : 275 .