الشائع يكون نكرة عندهم - إمّا هو فردٌ معيّنٌ في الواقع غير معيّن للمخاطب ، أو حصّة كلّيه لا الفرد المردد بين الأفراد ، وذلك ( 1 ) لبداهة كون لفظ ( رجل ) في ( جئني برجل ) نكره مع أنّه يصدق على كُلّ من يجئ به من الأفراد ولا يكاد يكون واحدٌ منها هذا أو غيره ، كما هو قضية الفرد المردد لو كان هو المراد منها ، ضرورة أنّ كُلّ واحدٍ هو هو ، لا هو أو غيره ، فلا بدّ ( 2 ) أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر هو الطبيعي المقيّد بمثل مفهوم الوحدة فيكون كلّياً قابلًا للانطباق فتأمّل جيّداً .
إذا ( 3 ) عرفت ذلك فالظاهر صحّة اطلاق المطلق عندهم حقيقةً
شرح
يكون هو هو لا هو أو غيره .
( 1 ) هذا هو البرهان على أن مدلول النكرة المنوّنة يكون بأحد الاستعمالين ولا يكون بمعنى الفرد المردد ، فإن قال الآمر ؛ ( جئني برجلٍ ) فإنه ينطبق على كُلّ فردٍ من أفراد الطبيعة السارية بالحمل الشائع ولا ينطبق على هذا الفرد أو غيره ، لأن كُلّ فردٍ من الطبيعة متعين ومحدود وأمّا غير المعين وغير المحدود بحدّ فلا وجود له .
( 2 ) وحيث لا مجال للفرد المردّد فإن وقعت النكرة متعلقاً للأمر فإن المطلوب طلب صرف الوجود من الطبيعة ، وان وقعت متعلقاً للنهي فقد وقع الزجر عن الطبيعة بأجمعها .
( 3 ) بعد الفراغ عن ذكر ألفاظ المطلق ثبوتاً شرع فيما يتعلق بتلك الالفاظ في مرحلة الإثبات الذي يطلق عليه المطلق من تلك الألفاظ بالحمل الشائع لفظان منها أحدها : اسم الجنس الموضوع للماهية المهملة ، وثانيها : النكرة المنونة على الاستعمال الثاني ( الدالة على الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة ) والذي يبدو ان