على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني كما يصحّ لغة ، وغير بعيد ( 1 ) أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وفق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها كما لا يخفى ، نعم ( 2 ) لو صحّ ما نُسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قيّد بالارسال والشمول البدلي لما كان ما أُريد منه الجنس أو الحصّة عندهم بمطلق إلا أنّ الكلام في صدق النسبة ، ولا يخفى ( 3 ) أنّ المطلق بهذا
شرح
ذلك موافق لمعناه اللغوي أعني الإرسال ، وإلّا فليس للأصوليين في ذلك اصطلاحٌ خاصّ .
( 1 ) الأصوليون في هذين المصطلحين ( المطلق والمقيد ) جارون على معناهما اللغوي كما نبّهنا عليه في أول المسألة وواعدنا بأنّه سيأتي من الماتن رحمه الله التصريح بذلك فليس لهم فيهما اصطلاحٌ خاصّ مخالف للمعنى اللغوي ، فالمعنى في اللفظين ( النكرة المنونة ، اسم الجنس ) الطبيعة المرسلة ، وتقييدها بالوحدة المستفادة من التنوين لا يوجب تضييقاً للطبيعة حتّى ينافي معناه اللغوي وإنّما هو للدلالة على الحصّة الغير المعينة من تلك الماهية .
( 2 ) هذا الاستدراك لبيان أنّه على تقدير صحّة ما نُسب إلى المشهور من الأصوليين : من أنّ المطلق الماهيّة بقيد الإرسال لم يكن اللفظان من المطلق المصطلح عندهم ، إذ لا دلالة في كُلّ من اسم الجنس أو النكرة المنونة على التقييد بالإرسال والاطلاق ، الا أنّ الشأن في صدق هذه النسبة - مضافاً إلى أن ما زعم نسبته إليهم - مختصٌّ باسم الجنس ، وأمّا في النكرة فلم ينقل فيها مخالفةٌ عنهم .
( 3 ) تنبيهٌ على بيان الفرق بين النظريتين الذي تقدم ذكره ، وهو أنه على القول بأنّ المطلق هو الطبيعة المقيدة بقيد الإرسال لم يكن قابلًا لطرو التقييد