وبالجملة ( 1 ) : كان بناء العقلاء على حُجيّتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلاف هناك ، ولعلّه لما أشرنا اليه من التفاوت بينهما ، بالقاء حجتين هناك ، تكون قضيّتهما بعد تحكيم الخاص وتقديمه على العامّ كأنه لم يعمّه حكماً من رأس ، وكأنه لم يكن بعام بخلاف هاهنا ، فأن الحجّة
شرح
أنه من قبيل الملاكات فيفصّل حينئذٍ حسب تفصيل المتن ويفرق بين العقل الضروري والعقل النظري « 1 » .
أقول : لا يختلف حال هذا التفصيل عن التفصيلين المتقدمين من الشيخ والماتن قدس سرهما حسبما عرفت ، والصحيح هو ما ذكرناه من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في الأحكام الشرعية مطلقاً ، لفظياً كان المخصّص أم لُبياً لأن الأحكام موضوعةٌ لموضوعاتها الواقعية .
( 1 ) هذا تكرار لما ذكره في اثبات ما ادعاه من جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ان كان المخصّص لُبياً مع إضافة شيءٍ ذكرناه في الشرح ، وهو انّ الفرق بين المخصصين يكمن في صدور حجتين من المولى ، في اللفظية تكون نسبة المشكوك إلى كُلّ منهما على نحوٍ واحد بعد تقديم الخاص على العام وتخصيصه به فلا يعلم شمول العام له ، لأنه حُجّة فيما علم عدم شمول دليل الخاصّ له ، وهذا لم يحرز في مورد المشتبه ، وأما في اللّبية فلم يصدر من المولى الّا حُجّة واحدة وهو العام ، غايته أنّا علمنا أن المولى لا يريد الخاص ولكن هذا في نفسه لا يوجب سُقوط العامّ عن الحجية الّا بالنسبة إلى ما علم خروجه من حكم العام من افراد تلك الطبيعة ، ومن هذه الجهة لا مانع من البناء على أصالة العموم الّا فيما احرز شمول الخاص له وحيث لم تثبت في المصداق المشكوك حجّةٌ على خلاف العام لا بدّ من العمل فيه بمقتضى العام .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 538 .