فأنّ قضية تقديمه عليه هو كون الملقى اليه كأنه كان من رأس لا يعمّ الخاص ، كما كان كذلك حقيقةً فيما إذا كان الخاصّ متصلًا ، والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حُجيته إلّا فيما قطع أنه عدوّه لا فيما شك فيه ، كما ( 1 ) يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وحُسن عقوبته على مخالفته ، وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة ، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور .
شرح
غايته أنّه بالقطع ثبت عدم ارادته لاكرام عدوّه وهذا غير مانعٍ من الأخذ بظاهر العامّ لأنه ساقطٌ عن الحجيّة بالنسبة إلى كل فردٍ علم خروجه عن حكم العام وبقي الباقي تحت حجية العام ، فلا يقال : انه في صورة القطع بعدم إرادة العدو قد ورد التخصيص للعام ، فإنه يقال : نعم يكون القطع مخصصاً للعام في خصوص من قطع أنه عدوّ لا فيما شكّ أنّه عدوّ فإنه لا يشمله الا خطاب واحد .
( 1 ) هذا هو الدليل على التفصيل : وهو انّ الدليل على حجيّة الظهور هو بناء العقلاء ، فمع المراجعة إليهم في المثال المتقدم نراهم أنّهم لا يُعذّرون العبد في ترك اكرام من شك في عداوته للمولى وتركه العمل باصالة العموم في مورده ولا يقبلون منه الاعتذار بأني احتملت عداوته للمولى ، بل يصححون عقوبته من المولى حيث خالف العبد الخطاب الموجّه اليه وعصيانه له وكفى في استحقاقه اللّوم والعقاب من العقلاء دليلًا على المُدعى . وفيه : انّ ما ذكره في المتن من المثال وان كان صحيحاً وانه يصحّ للعبد التمسك بعموم العام فيه ، الا أنه خارجٌ عن محلّ الكلام لأنه من قبيل القضايا الخارجية وفيها يجوز التمسك حتى إذا