حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين ، نعم ( 1 ) الصحة والفساد في الموارد الخاصة لا يكاد يكونان مجعولين بل إنّما هي تتصف بهما بمجرد ( 2 ) الانطباق على ما هو المأمور به ، هذا في العبادات وأمّا ( 3 ) الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولة حيث كان ترتب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاء ضرورة أنّه لولا جعله لما كان يترتب عليه لأصاله الفساد ، نعم ( 4 ) صحة كل معاملة
شرح
( 1 ) هذا استدراك لما ذكره وهو : إنّ الصحة أنّما تكون حكماً شرعياً وضعياً بلحاظ طبيعي المأمور به ، وأمّا المصداق الخارجي المنطبق عليه المأمور به فالصحّة فيه انتزاعية لأنّ انطباق الكلي على الفرد غير قابل للجعل .
( 2 ) الأولى أن تكون العبارة هكذا « بمجرد انطباق المأمور به عليها » كما لا يخفى .
( 3 ) الكلام في المقام الثاني انّ الصحة في المعاملة بمعنى ترتب الأثر على المعاملة ، وأمره بيد الشارع ويتوقف على جعله تأسيساً أو إمضاءً كما هو الحال في غالب المعاملات ، فالملكية أو الزوجية لا تترتب إلّا بجعلهما من قبل الشارع ولولا جعله لما ترتب الآثار على عقد أو إيقاع ، فعلى هذا تكون الصحة مجعولة في المعاملة وبدون الجعل تكون المعاملة فاسدة بمقتضى أصالة الفساد فيها .
( 4 ) استدراك عمّا ذكره في الصحة في المعاملة بأنّ ما ذكر من كونها مجعولة أنّما هو بلحاظ كلي المعاملة ، وأمّا بحسب أفرادها فإنّ الصحة فيها غير مجعولة بل هي منتزعة عن انطباق الكلي كما تقدم في العبادات ، فإنّ الانطباق غير قابل للجعل التشريعي .