بحسب الآثار والأنظار فربما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر وفاسداً بحسب الآخر ومن ( 1 ) هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحة في العبادة والمعاملة لا يختلف بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية وعدمها ، وهكذا ( 2 ) الاختلاف بين الفقيه
شرح
وهما وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار كالصوم يكون صحيحاً بحسب أثرٍ وهو عدم وجوب الكفارة وفاسداً بحسب أثرٍ آخر كالقضاء ، وبحسب الأنظار كالحج مع العامّة يكون صحيحاً بنظر فقيه وفاسداً بنظر فقيه آخر .
( 1 ) ممّا ذكر في تعريف الصحة والفساد بمالهما من المعنى المرتكز يظهر إنّهما كسائر أسماء الأجناس يكون بنحو المشترك المعنوي بالنسبة إلى كل ما يصح أن يطلق عليه اللفظان على نحو واحد ، سواءً كان المتصف بأحدهما موضوعاً خارجياً أم حكماً شرعياً وسواءً كان عبادةً أم معاملة ، فلا يختلف الصحة والفساد في العبادة عنهما في المعاملة ، وإن كان فرق بين المرغوب من آثار العبادة والمرغوب من آثار المعاملة ، وهذا لا يوجب فرقاً بينهما بحسب المعنى .
( 2 ) قد يتوهم أنّهما مختلفان بحسب نظر كل من الفقيه والمتكلّم ، قال في القوانين : ( الرابعة : اختلف الفقهاء والمتكلمون في معنى الصحة والفساد في العبادات فعند المتكلمين هو : موافقة الامتثال للشريعة وعند الفقهاء : إسقاط القضاء ) أراد رحمه الله رفع هذا التوهم وإنّ الصحة عند الجميع بمعنى واحد وهو التمامية والجامعية ، غايته : إنّ للعمل الصحيح آثاراً شرعية أو عقلية ، وحيث أنّ بعض تلك الآثار يوافق غرض الفقيه فسّر الصحة بذلك الأثر وبعضها يوافق غرض المتكلّم ولهذا فسرها بذلك الأثر ، فسقوط القضاء أو الإعادة من لوازم العمل الصحيح بما له من المعنى