الإطاعة لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة ، وقد ( 1 ) ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم إذا كان عن قصور مع أنّ الجل لولا الكل قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر فلتكن من ذلك على ذكر ، إذا عرفت هذه الأمور فالحق : هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور
شرح
( 1 ) فيما ذكر من الوجه يظهر وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المصوبة ناسياً للغصب أو جاهلًا به أو بحكمه قصوراً مع ذهابهم إلى القول بالامتناع في مسألة الاجتماع مع تقديم جانب النهي ، وإنّما يحكمون بالبطلان فيما لم يكن جهله عذراً لارتفاع الإشكال الذي تقدّم .
والمحقق النائيني رحمه الله جعل تسالم الفقهاء على الصحة في محل الكلام كاشفاً قطعياً عن بنائهم على الجواز خصوصاً مع تقييدهم بالمندوحة في عنوان المسألة فإنّه ينفع للتزاحم ، أقول : من حكم المشهور بالصحة في صورة كون الجهل عذراً وبالبطلان في صورة عدم كونه عذراً يظهر إنّ الحكم المذكور غير مبتنٍ على ما هو المختار عندهم في مسألة الاجتماع ، بل يكون لكل من الحكمين وجهاً على حدة ، خصوصاً بمراجعة كلماتهم يحصل الاطمينان على أنّ غالبهم يقولون بالامتناع في مسألة الاجتماع ، فجعل تسالمهم على الصحة لا يمكن أن يكون كاشفاً عن قولهم بالجواز في المسألة إلّا أن يختلف نظرهم في الفقه عن نظرهم في الأصول ، وهو بعيد .
وبهذا انتهى الكلام في مقدمات المسألة العشرة ، وسيشرع في ذكر أدلة الطرفين مبتدئاً بذكر الدليل لمختاره وهو الامتناع ، ومن خلاله يظهر ما هو الحق في المسألة .