ومن هنا ( 1 ) انقدح أنّه يجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة
شرح
غايته : إنّ البطلان كان لأجل المانع ، فمع إتيانها بداعي الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة كان امتثالًا له لأنّها من تلك الطبيعة بما هي لا بما أنّها مأموراً بها كما تقدم في مسألة الضد .
وأورد المحقّق النائيني رحمه الله على الوجوه الثلاثة كما يلي أمّا الوجه الأول :
فإنّ الملاك المغلوب بما هو أقوى منه والمكسور بغيره في عالم الجعل والتشريع بحيث كان المنشأ في عالم الثبوت والواقع هو خصوص ما كان واجداً للملاك الغالب ، والمقتضي الأقوى لا يصلح أن يكون موجباً للصحة ، فإنّ الموجب لها هو الملاك التام الذي لا يكون مكسوراً بما هو أقوى منه .
وأمّا الوجه الثاني : فدعوى عدم الحرمة مع الجهل بالحكم من جهة تبعية الأحكام للحسن والقبح الفعليين فهي دعوى التصويب الباطل .
وأمّا الوجه الثالث : فإنّ صلاحية الملاك بصيرورة الفعل مقرباً إنّما تكون في صورة عدم كون المصلحة الموجودة مقهورة للمفسدة الموجودة ومع مقهوريتها لا يصلح العمل للمقربية ، وليس حال هذا الفرد كسائر أفراد الطبيعة في نظر العقل ، وذهاب المشهور إلى الصحة في حال الجهل ليس بهذه الوجوه بل هو لذهابهم إلى الجواز لأنّ التركّب بين الصلاة والغصب انضمامي « 1 » ، وسيأتي الكلام في ذلك .
( 1 ) ممّا ذكرنا من عدم التفاوت في نظر العقل بين الفرد المبتلى بالمزاحم وسائر أفراد الطبيعة فيمكن أن يقصد بها الأمر المتعلق بالطبيعة يتبين أنّ العمل يكون صحيحاً مجزياً ، وإن قلنا باعتبار قصد الأمر في صحة العبادة وعدم كفاية قصد الملاك كما عليه شيخنا البهائي رحمه الله ومال اليه في الجواهر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 431 .