ثانيتها : إنّه ( 1 ) لا شبهة في أنّ متعلق الأحكام إنّما هو فعل المكلف وما هو في الخارج يصدر عنه و [ ما ] هو فاعله وجاعله لا ما هو اسمه وهو واضح ، ولا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه بحيث لولا انتزاعه تصوراً واختراعه ذهناً لما كان بحذائه شيء خارجاً ويكون خارج المحمول كالملكية والزوجية والرقية والحرية والمغصوبية إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ضرورة أنّ البعث ليس نحوه والزجر لا يكون عنه وإنّما يؤخذ في متعلق الأحكام آلة للحاظ متعلقاتها والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله
شرح
والاعتبار ) ، وأمّا على مبنى المشهور ( من أنّ حقيقته هو إيجاد المعنى باللفظ بقصد التسبيب إلى تحقق الاعتبار العقلائي ) وكذا على مبناه رحمه الله ( من أنّ حقيقته هو إيجاد المعنى بوجود إنشائي وإن لم يترتب عليه الاعتبار العقلائي ) فالتضاد بين الحكمين ثابت في مرتبة الإنشاء أيضاً .
[ المقدمة الثانية تعلق الحكم الشرعي بالموجود خارجا ]
( 1 ) المقدمة الثانية وهي : إنّ الأحكام الشرعية لم تتعلق بالأسماء كما هو واضح لأنّ الملاكات قائمة بالمسمّيات لا بالألفاظ ، كما إنّها لا تتعلق بالعناوين المنتزعة من أفعال المكلف لأنّها أمور انتزاعية اعتبارية وتصاوير مخترعة في الذهن يعبّر عنها بخارج المحمول « 1 » ، نعم الأسماء والعناوين مأخوذة آلة للحاظ المتعلق والإشارة اليه بمقدار الغرض والحاجة لا بما هو هو وبنفسه مستقلًا ومع قطع النظر عن المسمّى والمعنون ، فمتعلق الحكم هو فعل المكلف الذي يصدر عنههامش
( 1 ) - خارج المحمول : هو ما يحمل على الموضوع ويكون عارضاً عليه من دون أن يكون له وجود في الخارج كالإمكان والامتناع فهو يشبه المعقولات الثانوية كالكلية والجزئية في مقابل المحمول بالضميمة الذي يكون له تأصّل وما بحذاء خارجاً .