الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 270
وتحقيقه ( 1 ) على وجه يتضح به فساد ما قيل أو يمكن أن يقال من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال يتوقف على تمهيد مقدمات إحداها : إنّه ( 2 ) لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذلك الزمان ، وإن لم يكن بينهما مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل بلوغهما إليها كما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنّه بنفسه محال فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضاً . دليل الامتناع [ وتمهيد مقدمات ] ( 1 ) استدل على مختاره ( امتناع اجتماع الأمر والنهي مطلقاً ) ببرهان مركّب من أربع مقدمات ، فإن تمت تلك المقدمات يثبت إنّ اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدين الذي هو من المحالات الأولية ، لا إنّه تكليف بالمحال لعدم قدرة المكلف بالامتثال ، وتكليف العاجز قبيح وصدوره من الحكيم محال بالعرض حتى يكون المنكر للحسن والقبح في فسحة عن ذلك وله أن يقول بالجواز ، والمهم هو النظر إلى تلك المقدمات وهل تكون تامة أم لا ؟ المقدمة الأولى [ تضاد الأحكام الخمسة ] ( 2 ) محصّل ما أفاده فيها : إنّ الأحكام الخمسة التكليفية بأسرها متضادة بعضها مع البعض في مرتبة فعليتها أي : بلوغها مرتبة البعث والزجر الناشئان من الإرادة والكراهة ، فإنّه يستحيل تعلق الإرادة والكراهة بشيء واحد في زمان واحد وبتبعهما يستحيل أيضاً تعلق المبحث والزجر الفعليان به ، ومن أجل هذا