كما ( 1 ) إذا أمر بها تعييناً ونهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ومجيء أدلة الطرفين وما وقع ( 2 ) من النقض والإبرام في البين فتفطّن .
السادس : إنّه ( 3 ) ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال بل ربما قيل بأنّ الإطلاق إنّما هو للاتّكال على الوضوح إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال
شرح
( 1 ) هذا مثال اجتماع الأمر التخييري مع النهي التخييري ، ومخالفة النهي التخييري لا يتحقق إلّا بإتيان طرفي التخيير ، وإتيان طرف واحد لا يعد مخالفة له وهذا بخلاف الأمر التخييري .
( 2 ) لا يبعد أن يكون عطفاً على قوله ( ودعوى الانصراف ) أي : إنّ ما وقع من النقض والإبرام هنا يكون نظير دعوى الانصراف من عدم خلوه من الاعتساف .
الأمر السادس [ اعتبار المندوحة وعدمه في محل النزاع ]
( 3 ) هذا الأمر لبيان عدم اعتبار المندوحة « 1 » في محل البحث وإن اعتبرها بعضهم في محل النزاع وذكروا : إنّه لو لم تكن مندوحة ولم يكن المكلف متمكناً من إتيان الصلاة في غير المغصوب مثل : ما إذا كان محبوساً فيه كان خارجاً عن مسألة الاجتماع وكان من صغريات باب التزاحم ، بل ادعى بعضهم إنّ هذا التقييد هو مراد الجميع وإنّما لم يذكره كثير منهم اتكالًا منهم على وضوحه ، إذ لو طالبه الآمر والناهي عن الصلاة في غير المغصوب في فرض عدم وجود المندوحة كان تكليفاً له بذلك مع عدم قدرة المكلف بالامتثال ، وهذا محذور آخر غير محذور الجمع بين الضدين الذي يدّعيه القائل بالامتناع .هامش
( 1 ) - المراد من المندوحة : السعة والفصحة .