بهما كما هو أوضح من أن يخفى ، وذهاب ( 1 ) البعض إلى الجواز عقلًا والامتناع عرفاً ليس ( 2 ) بمعنى دلالة اللفظ ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان وأنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين ، وإلّا ( 3 ) فلا يكون معنى محصّلًا للامتناع العرفي غاية ( 4 )
شرح
( 1 ) هذا أمر الثاني وهو : إنّ التفصيل منقول عن المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الإرشاد أي جواز الاجتماع عقلًا والامتناع عرفاً ، ولا وجه للامتناع عرفاً إلّا لأجل أنّ المسألة لفظية ، فإنّ العرف حاكم في موارد الدلالات اللفظية والمفاهيم العرفية .
( 2 ) هذا جواب عن الأمر الثاني وهو : إنّه لا بد من توجيه كلامه بأنّ المجمع ( الصلاة في المغصوب ) بالنظر الدقي العقلي متعدد لأنّ تعدد العنوان مستلزم عقلًا لتعدد المعنون ، وبالنظر العرفي المسامحي واحد ، فمقتضى النظر الأول لا بد من البناء على الجواز ومقتضى النظر الثاني لا بد من البناء على الامتناع ، فلا علاقة للتفصيل يكون المسألة لفظية ، ولولا التوجيه لما كان وجه لامتناع العرف بعد حكم العقل بالجواز .
( 3 ) هذا وجه الحاجة إلى التوجيه وهو : إنّ الحكم بالجواز أو الامتناع يتبع نظر العقل وهو من مدركاته ، وليس للعرف في ذلك نظر إلّا أن يحكم العرف بأنّ ما حكم به العقل من الإمكان لا وقوع له وهذا بعيد عن تفصيله جدّاً ، والحق عدم صحة التفصيل حتى مع التوجيه وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه .
( 4 ) هذا توجيه آخر للتفصيل وهو : إنّ اللفظ بحسب المتفاهم العرفي يدل على أنّ ما حكم العقل بجوازه لا وقوع له في الخارج ، فالصحيح هو ما تقدم من أنّ المسألة عقلية وليست بلفظية .