وهنا فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرد الإطلاق والتقييد بأن تعلّق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيد انتهى موضوع الحاجة ، فاسد ( 1 ) فإنّ مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ومعه لا حاجة أصلًا إلى تعددها بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة المبحوث عنها وعقد مسألة واحدة في صورة العكس كما لا يخفى ، ومن هنا انقدح ( 2 ) أيضاً فساد الفرق بأنّ النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلًا
شرح
بينهما يكون اتحادياً فاعتبار النسبة إن تكون العموم من وجه ليس على إطلاقه « 1 » .
( 1 ) هذا جواب الفصول وحاصله : إنّ الذي ينبغي أن تتميّز به مسألة العلم هو : جهة البحث لا الموضوع ، فعليه إن كانت جهة البحث واحدة لا بدّ من عقد مسألة وإن كان الموضوع متعدداً ، ولهذا يعقدون في الأصول للاستثناء المتعقب للجمل والغاية المتعقبة للجمل والصفة المتعقبة للجمل مسألة واحدة ، وإن كانت الجهة متعددة يعقدون لكل جهة مسألة وإن كان الموضوع واحداً ويقولون : الأمر ظاهر في الوجوب ومثل : الأمر لا يدل على المرة ولا على التكرار والأمر لا يدل على الفور ولا على التراخي في مسائل متعددة ، فالمناط في التمايز هو الاختلاف في الجهة لا في الموضوع .
( 2 ) هذا فرق آخر بين المسألتين ذكره بعضهم وهو : إنّ النزاع في مسألة الاجتماع هو في حكم العقل وأنّه هل يحكم بالجواز لعدم لزوم اجتماع الضدين
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 400 .