فصل - اختلفوا ( 1 ) في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد وامتناعه ، على أقوال ثالثها : جوازه عقلًا وامتناعه عرفاً ، وقبل الخوض
شرح
المحصورة ، فبهذه القرينة لا بد من حمله على البدلية ، وذلك بخلاف ما لو قال :
لا تشرب الخمر ، لا يعقل إرادة البدلية منه إذ ما من سكّير إلّا وهو تارك لبعض أفراد الخمر في عمره ولو مرة واحدة ، فهذا لا يحتاج إلى بيان بل يكون لغواً هو من تحصيل الحاصل ، فبهذه القرينة لا بد من حمله على الشمولية كما هو المشهور « 1 » .
وهذا هو الصحيح ولا ينافي ذلك دلالة الأمر على الشمولية في بعض الموارد بضميمة قرينة خاصة عليه مثل أكرم العالم ، فإن الكلام هو فيما لم تكن قرينة على كل من الأمرين .
[ فصل - اختلفوا في جواز ] اجتماع الأمر والنهي [ في واحد وامتناعه ]
( 1 ) هذا العنوان هو المشهور ، وأورد عليه المحقق النائيني رحمه الله بأنّه يوهم إنّ القائل بالجواز لا يعترف بالتضاد بين الحكمين فلذا يقول بالجواز ، مع إنّه ليس كذلك بل هو يدّعي عدم لزوم الاجتماع مع اتحاد المتعلّقين ، لا إنّه يدّعي جوازه بعد تسليم الاجتماع فإنّ استحالة الاجتماع بعد وضوح التضاد بين الحكمين ممّا لا يخفى ، فلهذا عدل إلى ذكر عنوان آخر وهو : الأمر والنهي المتعلقان بشيئين متحدين خارجاً وجوداً وإيجاداً هل يسري أحدهما إلى متعلق الآخر أولا ؟ ومرجع عنوان المشهور إلى أنّ متعلقي الأمر والنهي هل يكون واحداً ويلزم اجتماع الضدين في واحد ، أو إنّ متعلقهما متعدد ولا يلزم اجتماع الضدين ؟ ومرجع عنوان النائيني إلى أنّه هل تكون الجهتان تقييديتين أو إنّهما تعليليتان ؟ وعنوان المشهور أحسن .هامش
( 1 ) - المحاضرات : ج 4 ص 106 .