كذلك بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلًا للتكليف ، ثم ( 1 ) إنّه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر وإن ( 2 ) كان قضيتهما عقلًا تختلف ولو مع وحدة متعلّقهما بأن يكون طبيعة واحد بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي أخرى ضرورة إنّ وجودها يكون بوجود فرد واحد وعدمها لا يكاد يكون إلّا بعدم الجميع كما لا يخفى .
[ عدم دلالة النهى على التكرار ]
شرح
( 1 ) الجهة الثالثة للكلام : إنّه هل لصيغة النهي دلالة على الدوام والتكرار أم لا ؟ وقد تقدم هذا البحث في صيغة : ( افعل ) وتبين أنّه لا دلالة لها على الدوام كما لا دلالة لها على المرة لا من جهة المادة ولا من جهة الهيئة ، والكلام في النهي كذلك لا دلالة له فيه بحسب الدلالة اللفظية على التكرار .
( 2 ) استدرك عمّا ذكر أنّ بين الصيغتين فرقاً بحسب الدلالة العقلية وهو إنّ المطلوب في الأمر إيجاد الطبيعة وهو يحصل بأول فرد منها ويحصل به الفرض ويسقط به الأمر ، والمطلوب في النهي ترك الطبيعة ولا يحصل ذلك إلّا بإعدام الطبيعة بمالها من الأفراد ، فلو أعدم أفرادها إلّا فرداً واحداً منها لم يكن معدماً لها بل هو موجد لها ، فلهذا يصح أن يقال : إنّ النهي لا يدل على الدوام بالدلالة اللفظية ويدل عليه بالدلالة العقلية .
فما أورده عليه سيدنا الأستاذ بأنّه يتم لو كان معنى النهي الزجر وأمّا بناءً على أنّه طلب الترك كما هو مبناه ، فمتعلق الطلب هو صرف الترك وهو كصرف الوجود يتحقق بأول ترك فلا يتوقف على ترك الجميع لتحقق صرف الترك بدونه « 1 » ، غير وارد لأنّ طلب الترك بمعنى طلب ترك الطبيعة لا صرف الترك ولازم ترك الطبيعة هو إعدامها رأساً ولا يتحقق إلّا بترك الجميع .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : ج 4 ص 90 .