تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مجرد الترك وأن لا يفعل ؟ والظاهر ( 1 ) هو الثاني وتوهّم ( 2 ) إنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب ، فاسد ( 3 ) فإنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً وإلّا لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار ، وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون
شرح
( 1 ) هذا مختاره وهو : إنّ متعلق الطلب في النهي الترك لأنّه المتبادر من اللفظ فلا وجه للعدول عن المعنى الظاهر للفظ ، واختار هذا القول جماعة من الأعلام . ( 2 ) هذا هو الوجه الذي ذكره القائلون بالكف للعدول عن المعنى الظاهر ، وقد ذكرناه . ( 3 ) هذا جواب عن الوجه الذي تمسّك به القائلون بالكف ، وحاصله عدم تسليم كون الترك غير مقدور وإن كان أمراً عدمياً إذ لو كان الترك غير مقدور كان الفعل أيضاً غير مقدور لأنّ القدرة التي هي : السلطة على الفعل لا بدّ وأن تكون نسبتها إلى كل من الفعل ومن الترك على حد سواء ، فلو كان القدرة إلى أحدهما دون الآخر ، كان ملجأ بالنسبة اليه ولهذا عرّفوا القدرة بأنّها : إن شاء فعل وإن شاء ترك ، فما قيل من أنّ العدم غير مقدور لأنّه أزلي لا يمكن أن يكون متعلق التكليف ، فإنّه بحسب ذاته صحيح لكن بحسب استمراره وبقائه يكون مقدوراً فلا مانع من أن يكلّف العبد بأنّ عدم ذلك الفعل الثابت له أزلًا أبقه ولا تبدّله بالوجود ، فهو تحت الاختيار وقابلًا للتكليف به ومقدوراً للمكلّف .