نعم ( 1 ) يختص النهي بخلاف وهو إنّ متعلق الطلب فيه هل هو الكفّ أو
شرح
مدلولين للهيئة ، وليس هناك شيء آخر يدل على الوجود والعدم ، والصحيح : إنّ الهيئة في الأمر تدل على النسبة الطلبية وفي النهي على النسبة الزجرية كما هو الحال في الحروف ولا يمكن أن تدل على شيء من المعاني الاسمية .
وذكر سيدنا الأستاذ : إنّ الأمر تدل على وضع الفعل واعتباره في ذمّة العبد والنهي يدل على اعتبار حرمان المكلف عن الفعل وابتعاده عنه لا اعتبار تركه ، والشاهد عليه بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها إنّ الأمر يتبع مصلحة في الفعل فيناسب اعتبار الفعل في ذمّة المكلف ، والنهي يتبع مفسدة في الفعل فيناسب اعتبار حرمان المكلف منه .
وما ذكره لا يخلو من غرابة لأنّ الكلام في المعنى العرفي والوضع اللغوي ، فلا يناسبه الاستشهاد بالمسألة الكلامية خصوصاً وأنّ تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد اختلافية ، نعم ما ذكره يكون لازماً للمفهوم العرفي الذي ذكرناه لا إنّه معنىً مطابقياً له ، فمعنى الأمر : النسبة البعثية ومعنى النهي : النسبة الزجرية والوجود والعدم غير داخلين في مفهومهما ، بل يمكن أن يكون بالعكس وإنّ الأمر قد يدل على الترك مثل ( اترك هذا ) والنهي قد يدل على الوجود مثل ( لا تترك هذا ) فالأول أمر والثاني نهي .
( 1 ) الجهة الثانية من الكلام : إنّه على تقدير كون معنى النهي الطلب اختلفوا في متعلق الطلب فذهب بعضهم إلى أنّ الترك حيث أنّه أمر عدمي لا يمكن أن يكون متعلق التكليف لأنّ متعلق التكليف لا بد وأن يكون مقدوراً ( كما هو المشهور ) ، والأمر العدمي لا يكون مقدوراً فلا بد وأن يكون المتعلق أمراً وجودياً ، فلا بد وأن يكون الطلب متعلقاً بالكفّ الذي هو بمعنى زجر النفس عن الميل إلى الفعل .