. . .
شرح
من الواجبات العينية أحدها : إنّه لو فعله أحد المكلفين سقط التكليف عن الباقي ، ثانيها : إنّه إذا لم يأت به أحد يستحق العقاب الجميع ويعدّون عصاة ، ثالثها : في صورة إمكان تكراره كالصلاة على الميت ، إذا فعله الجميع فالكل يثابون عليه .
وظاهر الميزة الأولى إنّ التكليف فيه متوجه إلى فرد واحد مردّد أو على البدل ، وظاهر الثانية إنّ التكليف فيه متوجه إلى الجميع على نحو العموم المجموعي أو الاستغراقي ، وذهب بعضهم إلى ظاهر الميزة الأولى وبعض آخر إلى الميزة الثانية ومنهم الماتن قدس سره حيث قال : ( له تعلق بكل واحد ) .
والإشكال الذي جعل المحققين يختلفون في المسألة : هو إن كان التكليف متوجهاً إلى الجميع فلما ذا يسقط بفعل الواحد ؟ مضافاً إلى ما ذكره في المتن من أنّ هناك غرضاً واحداً وهو يقتضي فعلًا واحداً فلما ذا يستحق الجميع العقاب ؟ وقال في المتن : إنّ في صورة اشتغال الكل يسقط الغرض بفعلهم نظير توارد العلل المتعددة على معلول واحد نظير اشتراك النار وحرارة الشمس والهواء في تسخين الماء فلأجل امتناع صدور الواحد عن الكثير يقولون في مثله إنّ تسخين الماء مستند إلى الحرارة المخصوصة الحاصلة من تلك الأمور ، وهذا التنظير ينافي مع توجيه التكليف إلى الجميع .
والذي يقتضيه النظر ويفهمه العرف والعقلاء في الخطابات الكفائية : إنّ في تلك الموارد يكون غرض واحد وملاك واحد وهو يقتضي خطاباً واحداً وأنّ المخاطب هو صرف الوجود من المكلفين المنطبق على الواحد على البدل وعلى الجميع ، وعلى هذا المبنى جمع من المحققين منهم سيدنا الأستاذ ، فيرتفع الإشكال بهذا عن الجمع بين الخصيصتين ، كما إنّ به يظهر الخلل في بعض