ولعلّه ( 1 ) كان محالًا لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به وتعلقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي فلا يكاد
شرح
على وجود الضد الآخر يكون على تقدير وجود المقتضي لوجود الضد المعدوم بأن كان له الإرادة في الفعل مع بقية الشرائط موجودة حتّى يصح استناد العدم إلى الوجود ، وأما إذا لم يكن المقتضي موجوداً فإنّ العدم لا يصح استناده إلى وجود المانع بل يستند إلى عدم وجود المقتضي لأنّ الشيء يستند إلى أسبق علله ، ورتبة عدم المانع متأخرة عن رتبة المقتضي والشرط ، كما إنّ رتبة الشرط متأخرة عن رتبة المقتضي مثل ما لو لم يتحقق الإحراق في الخشبة لا يقال : الخشبة لم تحترق لوجود الرطوبة فيها بل يقال : إنّها لم تحترق لعدم وجود النار ( وليس المراد من التقدم والتأخر من جهة الزمان فإنّ الرطوبة قد تكون موجودة قبل فقد النار بل المراد الترتب بحسب التأثير ) .
فعليه إنّ ترك الصلاة إنّما يصح استناده إلى وجود الإزالة إذا كانت الإرادة لفعل الصلاة مع بقية الشرائط موجودة ، وأمّا إذا فرضنا إنّه لم يكن مُريداً لفعل الصلاة أو إنّ بعض شرائطها كان مفقوداً فلا يقال : إنّ الصلاة ما وجدت لأنّ الإزالة كانت موجودة ، فعليه يكون استناد العدم إلى الوجود لم يكن فعلياً فلا دور .
( 1 ) هذا وجه آخر لتقريب بطلان الدور وحاصله : يستحيل أن يكون المقتضي للفعل موجوداً عند عدمه دائماً فإذا انعدمت الصلاة ينكشف بذلك عدم تعلق الإرادة الأزلية الإلهية بفعلها وإنّما تعلقت تلك الإرادة بضدها وهو الإزالة ، وإرادة العبد دائماً تكون فرع إرادة المولى فالترك يكون دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي لكونه أسبق العلل كما عرفت ، وحينئذٍ يرتفع الدور ومعه ينتفي بطلان