فكما ( 1 ) إنّ قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين ، كيف ( 2 )
شرح
وبتفسيرنا لكلامه يتبين ضعف ما أورد عليه : من أنّ مجرّد الملاءمة بين عدم أحد الضدين ووجود الضد الآخر لا يثبت اتحاد الرتبة بينهما ، فإنّ الملاءمة لازم أعم من وحدة الرتبة فبين العلة والمعلول كمال الملاءمة ومع ذلك هما مختلفان في الرتبة ، فلا بد في إثبات اتحاد الرتبة من ذكر دليل وإقامة برهان عليه ، وبالتأمل في كلماته يظهر عدم ورود الإشكال عليه .
( 1 ) هذا تأييد لكلامه وحاصله : إنّ حال الضدين حال النقيضين فلو كان التنافي والتمانع لو كان مقتضياً للتوقف والمقدمية لزم أن يكون ذلك في المتناقضين بالأولوية لأنّ المعاندة بين الضدين أخف من المعاندة بين الشيء ونقيضه ، مع أنّ ارتفاع النقيض لا يكون مقدمة لوجود النقيض لا بد وأن يكون الأمر في الضدين كذلك .
وأجاب سيدنا الأستاذ عن هذا النقض تبعاً لأستاذه المحقق الأصفهاني رحمه الله من أنّ قياس الضدين على النقيضين مع الفارق لأنّ ارتفاع الوجود لمّا كان عين العدم البديل له لا يعقل مقدمية عدم الوجود للعدم لاستلزامه مقدمية الشيء لنفسه ، بخلاف الضدين فارتفاع أحد الضدين مغاير مع وجود الضد الآخر لا إنّه عينه وبديله .
والإنصاف إنّ هذا الجواب لا يلائم ما ذكره ؛ فإنّه لا ينكر استحالة مقدمية عدم النقيض لنقيضه بل هو يثبته وإنّما هو في مقام التنظير وبيان إنّ مجرد المعاندة والمنافرة بين شيئين لا يستلزم مقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر كما هو الحال في النقيضين .
( 2 ) الدليل الثاني لنفي مقدمية عدم الضد لوجود الضد الآخر منقول عن